للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان الأمير شيخوا لما أفرج عنه من السجن، وحضر إلى القاهرة، أخلع عليه واستقر أمير كبير في دولة الملك الصالح، وهو أول من سمي بأمير كبير، ولبس لها خلعة، وصارت الأتابكية من يومئذ وظيفة.

فلما اتفق رأى الأمراء على خلع الملك الصالح، كان القائم في ذلك المقر السيفي سيف الدين شيخوا أمير كبير.

فلما كان يوم الإثنين ثانى شوال طلع الأمراء إلى الموكب على العادة، فقبضوا على الملك الصالح بحضرة شيخوا، وخلعوه من الملك، وسجنوه بدور الحرم، وأعادوا أخاه الناصر حسن إلى السلطنة.

واستمر الملك الصالح في دور الحرم محتفظا به إلى أن مات في ذي الحجة سنة إحدى وستين وسبعمائة، ودفن بتربة عمه الملك الصالح علي بن قلاون وقد تقدم ذكر ذلك في أخبار قلاون، وهو في القبة التي بالقرب من السيدة نفيسة .

وكان الملك الصالح هذا مليكا جليلا مهابا، وافر العقل، قليل الأذى، دينا خيرا، حسن السيرة، مليح الشكل.

فكانت مدة سلطنته بالديار المصرية إلى أن خلع ثلاث سنين وثلاثة شهور وأربعة عشر يوما.

ذكر من توفي في أيام دولته من الأعيان، وهم الخليفة الحاكم بأمر الله بن المستكفي بالله توفي في سنة أربع وخمسين وسبعمائة؛ وتوفي الشيخ أبو حيان المغربي (١)؛ والشيخ زين الدين ابن الوردي (٢)، وهو صاحب "كتاب البهجة"، وله شعر جيد، وكان من كبار علماء الشافعية؛ وتوفي الشيخ شمس الدين الذهبي المؤرخ (٣)؛ وتوفي القاضي شهاب الدين ابن فضل الله كاتب السر (٤)، وهو صاحب كتاب الإنشاء، حيث يقول في ذلك:


(١) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٥٠١: ورد خبر وفاته في سلطنة السلطان الصالح إسماعيل في أحداث سنة ٧٤٥ هـ، وهو الصواب؛ وهو أثير الدين محمد بن يوسف بن علي (انظر: ٥/ ١٧٥).
(٢) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٥٢٤: ورد خبر وفاته في سلطنة السلطان حسن الأولى في أحداث سنة ٧٤٩ هـ، وهو الصواب.
(٣) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٥٢١: ورد خبر وفاته في سلطنة السلطان حسن الأولى في أحداث سنة ٧٤٨ هـ، وهو الصواب.
(٤) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٥٣٣: ورد خبر وفاته في سلطنة السلطان حسن الأولى في أحداث سنة ٧٥٠ هـ، وهو الصواب.

<<  <   >  >>