وفيها برز مرسوم السلطان بأن اليهود والنصاري لا يستخدموا في ديوان، وأن تكون عمائمهم عشرة أذرع؛ وأنهم لا يركبوا مع مكارى مسلم، وإذا مروا بالمسلمين ينزلوا من على الحمير، ويظهروا المسكنة؛ وأنهم لا يدخلوا الحمام إلا بصليب في أعناقهم، وأشرطوا عليهم أشياء كثيرة من هذا النمط.
وفيها توجه الأمير أرغون الكاملي نائب حلب، وصحبته العساكر الحلبية إلى مدينة الأبلستين، في طلب الأمير قراجا بن ذو الغادر أمير التركمان، ليقبضوا عليه، لكونه وافق بيبغا أروس على العصيان.
فلما وصل إليه العساكر الحلبية، هرب بمن معه من التركمان، فساروا خلفه، وتبعوا أثره إلى أن أدركوه بأطراف بلاد الروم، فلما أحس بهم هرب، فنهبوا العسكر بيوته وبيوت من معه من التركمان، وأخذوا مواشيهم.
ثم إن قراجا المذكور التجأ إلى ابن أرتنا عظيم الروم، فقبض عليه أرتنا، وجهزه إلى السلطان، فلما وصل إلى القاهرة، رسم السلطان بتسميره (٤) فسمروه، وطافوا به في القاهرة، ثم وسطوه في الرملة (٥).
ثم دخلت سنة خمس وخمسين وسبعمائة، فيها اتفق جماعة من الأمراء على [١/ ٧١] خلع الملك الصالح، منهم: الأمير شيخوا العمري الناصري، ومعه جماعة من الأمراء، وكان الأمير طاز الناصري الدوادار مسافرا يتصيد بالبحيرة (٦)، فاغتنم الأمراء هذه الفرصة.
(١) جاء في الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر ٤٣٨: "ما هادن ارمن سلطاننا". (٢) في المصدر السابق: "تكثر" (٣) بحر السريع؛ البيتان لابن عبد الظاهر (انظر: المصدر السابق والوافي بالوفيات ١٠/ ٢١٥). (٤) التسمير: نوع من الصلب على صليب من الخشب، تدق فيه أطراف المحكوم بالإعدام بالمسامير إلى الخشب، فيبقى المسمر ساعات أو أياما حتى يموت. (معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي ٤٤ - ٤٥). (٥) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٥٥٢ وجواهر السلوك ١٩٦: أن أرغون هو من قبض على قراجا؛ بعكس ما ذكر هنا. (٦) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٥٥٢: أن الأمير طاز كان في البحيرة بسبب العربان.