شعير، وعشرة دنانير ذهب، وأرسل للأمراء من الأكابر والأصاغر نفقة لكل واحد على قدر مقامه.
ثم إن السلطان قصد التوجه إلى غازان ثانية، فنفق على العسكر نفقة ثانية، وكان الذي أعطاه لهم أولا لأجل ترقيع أحوالهم، بسبب [١/ ٣٣] ما جرى من أمر هذه الكسرة، كما تقدم.
ثم إن السلطان خرج من القاهرة وصحبته الخليفة الإمام أحمد، والقضاة الأربعة، والأمراء والعسكر، فسار حتى وصل إلى الصالحية، فجاءت له الأخبار برجوع غازان إلى بلاده، فضربوا الأمراء مشورة في رجوع السلطان إلى القاهرة أو توجهه إلى البلاد الشامية، فوقع الاتفاق على أن السلطان يقيم بالصالحية، وأن نائب السلطنة والأمراء والعسكر يتوجهون نحو الشام.
فتوجه الأمير سلار النائب والأتابكي بيبرس الجاشنكير والعسكر، فلما وصلوا إلى الشام، فتلقاهم قفجق الذي كان سببا لهذه الفتنة، وأظهر الطاعة للسلطان، وأشار بأن يرجع السلطان إلى القاهرة، فإن في ذلك المصلحة، فكاتب الأمراء السلطان بذلك، فرجع السلطان إلى القاهرة، ورجعت الأمراء بعده، وذلك في ثامن عشر شهر رمضان من السنة المذكورة.
نكتة (١) لطيفة، قيل (٢): أن الملك المنصور قلاون أستاذ تفجق المذكور، خرج يوما إلى الفضاء ومعه جماعة من أخصائه، وذلك على سبيل التنزة، فذبح هناك السلطان خروفا بيده، وانشرح ذلك اليوم، فلما مدوا السماط جعلوا ذلك الخروف الذي ذبحه السلطان بيده في صدر السماط، فقطع منه السلطان الكتف، ثم جرده من لحمه، وأنقاه وتركه ساعة إلى أن حف، ثم لوحه على النار قليلا، ثم تفل عليه، وألقاه من يده، فسأله بعض الأمراء عن ذلك بعد أن سكن غضبه، فقال:" هذا الصبي تفجق لا تخرجوه بعدي إلى البلاد الشامية، لأنه يحصل منه فساد كبير إذا خرج"، فكان الأمر كما قاله المنصور قلاون، والملوك لهم فراسة، كما قيل في المعنى لبعضهم:
(١) في الأصل "نكثه". (٢) يذكر ابن إياس في كتابه بدائع الزهور أن القول منقول عن "الشيخ شهاب الدين ابن أبي حجلة في السكردان" بدائع الزهور ١/ ٤٠٦. وهو بالفعل ينقل من ابن أبي حجلة في كتابه سكردان السلطان، ٧٨ - ٧٩.