ابن الصصري (١)، والقاضي عز الدين ابن الزكي، والشيخ عز الدين ابن القلانسي، والقاضي جلال الدين القزويني، وغير هؤلاء من العلماء والصلحاء.
فلما دخلوا على غازان ووقفوا بين يديه، فوقف الترجمان، وتكلم بينهم، فقال لهم غازان:"إن الذي تطلبونه من الأمان قد أرسلناه قبل حضوركم"، فرجعوا إلى دمشق، واجتمع الناس، وقرئ عليهم الأمان الذي أرسله غازان ففرح الناس بذلك، وحصل عندهم سكون.
ثم حضر الأمير قفجق الذي كان نائب الشام، ونزل بالميدان الأخضر، وأرسل يقول لنائب قلعة دمشق:"بأن يسلم القلعة، وإلا تأخذ غصبا منه"، فأرسل نائب القلعة يقول:"ليس عندي جواب إلا السيف، وكيف أسلم القلعة والسلطان الملك الناصر في قيد الحياة؟، وقد وصلت إلى بطاقته، وهو يوصيني بأن لا أسلم القلعة".
ثم إن عسكر غازان حاصروا قلعة دمشق، ونصبوا عليها المناجنيق وأحرقوا غالب ضياع الشام ونهبوها.
ثم إن غازان رحل عن دمشق في يوم الجمعة ثاني عشر جمادى الأول، وأقام بعد رحيله نائبه قطلو شاه مع جماعة كثيرة من التتار، وكان غازان قد ولى الأمير قفجق نيابة الشام كما كان، هذا ما كان من أمر غازان.
وأما ما كان من أمر العسكر المصري والسلطان فأنه لما انكسر، كما تقدم، دخل إلى الديار المصرية على حين غفله، هو والعسكر، وقد نهب جميع بركهم، وقماشهم.
فلما طلع السلطان إلى القلعة فتح الزردخاناة، وفرق جميع ما فيها من السلاح على العسكر، ثم فتح خزانة المال، ونفق على العسكر، فأعطى أعيان المماليك لكل واحد ثمانين دينارا، وأعطى لمن دونهم خمسة وسبعين دينارا، وأعطى لمن دون ذلك خمسة وستين دينارا، وأعطى مماليك الأمراء لكل واحد خمسين دينارا (٢)، وأعطى عسكر الشام لكل واحد خمسة (٣) أرادب قمح، وعشرة أرادب
(١) هو القاضي نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن سالم بن الصصري الربعي الدمشقي الشافعي. (انظر: ١/ ١٢٥ - ١٢٧؛ الدرر الكامنة ١/ ٣١٢ - ٣١٣؛ البدر الطالع ١/ ١٠٦ - ١٠٧). (٢) الخبر توزيع الأموال على المماليك جاء مفصلا عما ورد في بدائع الزهور. (انظر: بدائع الزهور ١/ ٤٠٥). (٣) في بدائع الزهور ١/ ٤٠٥: "عشرة".