وخالَفَ في ذلك الإمامُ مالِكٌ، فقالَ ابنُ القاسِمِ في المُدَوَّنَةِ: وكانَ مالِكٌ لا يَرى هذا الذي يَقولُ النَّاسُ: سُبحانَكَ اللَّهمَّ وبِحَمدِكَ، تَباركَ اسمُكَ، وتَعالى جَدُّكَ، ولا إلهَ غيرُكَ، وكانَ لا يَعرِفُه.
ثم نقلَ في رِوايةِ ابنِ وَهبٍ بسَنَدِه عن أنَس بنِ مالِكٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ وأبا بَكرٍ وعمرَ وعُثمانَ كانوا يَفتَتِحونَ الصَّلاةَ ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [﴿: ٢]، قالَ: وقالَ مالِكٌ: ومَن كانَ وَراءَ الإمامِ ومَن هو وَحدَه ومَن كانَ إمامًا، فلا يَقُل:«سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمدِكَ … » إلخ، ولكِن يُكبِّرُ، ومِن ثَمَّ يَبتَدئُونَ القِراءةَ (١).
وجاءَ في مَنحِ الجَليلِ: تَعليقًا على قولِ خَليلٍ بالكَراهةِ، فيُكرَهُ على المَشهورِ لِلعمَلِ، وإن صحَّ الحَديثُ به، وعن مالِكٍ ﵁ نَدبُ قولُه قبلَها -أي: قبلَ تَكبيرةِ الإحرامِ-: سُبحانَكَ اللَّهمَّ وبَحمدِكَ … إلخ، و: وَجَّهتُ وَجهِي … إلخ، و: اللَّهمَّ باعِد بَينِي وبينَ خَطايَايَ … إلخ.
قالَ ابنُ حَبيبٍ: بقولِه بعدَ الإقامةِ وقبلَ الإحرامِ، قالَ في البَيانِ -أي: ابنُ رُشدٍ-: وذلك حَسَنٌ (٢).
وقالَ القاضي عَبدُ الوهَّابِ ﵀: المُستحَبُّ أن يَقرأَ الفاتِحةَ عُقَيبَ الإحرامِ، خِلافًا لِلشافِعيِّ، في استِحبابِه التَّوجيهَ والتَّسبيحَ؛ لمَا رَوى أبو حُمَيدٍ في وَصفِه صَلاةَ رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّه كانَ يَرفَعُ يَديه ويُكبِّرُ ثم