المسلم لو انتقل إلى هذا الدين لم تؤكل ذبيحته، فالكتابي أولى.
فإن ارتد [غير] الكتابي إلى (١) دين أهل الكتاب، أُكلت ذبيحته، وينظر إلى حاله ودينه في حال ذبحه دون ما سواه.
وهذا على أصلنا: أن من انتقل من ملة الكفر إلى ملة أقر عليها، فصار كأنه من أهلها في الأصل.
قال: ولا يؤكل عندنا ما ذبحه المُحْرِمُ في الحِلّ من الصيد، [ولا ما] ذبحه في الحرم؛ لأن الله تعالى سَمَّى فعل المُحْرِم قَتْلًا، وذلك في الشريعة عبارة عما لا يحل أكله؛ بدلالة قوله ﷺ:"خمس يقتلهن المحرم في الحِلِّ والحَرَمِ"(٢)؛ ولأنه ممنوع من الذبح لمعنى فيه من جهة الدين، فصار كالمجوسي.
قال: ولا يؤكل ما ذبحه الحلال من الصيد في الحَرَم؛ وذلك لأنه ممنوع من ذبحه لحق الله تعالى، كما يمنع المُحْرِمُ في حال الإحرام، [فكانا سواء](٣).
وما ذبح كل واحد منهما من غير الصيد، فأكله جائز؛ لأنه غير ممنوع من ذبحه، فصار [كالحلال](٤).
قال: ومن ذبح وهو لا يعقل التسمية، ولا الذبيحة، ولا يضبط الذبح، لم تؤكل ذبيحته، شَرَط ذلك في الأصل:
(١) في م (إلى دين غير دين أهل الكتاب). (٢) أخرجه مسلم بلفظ: (خمس فواسق … )، (١١٩٨). (٣) في أ، ج (فيما سواه) والمثبت من م. (٤) في أ (كالجلالة) والمثبت من م، ج.