قال: وإن باع بناءها لم يجب فيها الشفعة، وهذا على ما بيّنا.
قال: وإن باع الدهقان الأرضَ فهو جائز، وفيها الشفعة؛ [وذلك] لأن الدهاقين يملكون البقعة، فيجوز بيعهم [فيها].
قال: وأهلُ الإسلام في استحقاق الشفعة، وأهلُ الذمة والمستأمنون من أهل الحرب، والعبيدُ المأذون لهم في التجارة، والأحرار، والمكاتبون، والمعتق بعضه، في وجوب الشفعة سواءٌ، لهم وعليهم.
أمّا الكافر: فله الشفعة، وقال ابن شبرمة: لا شفعة له، وقد روي أن شريحًا قضى لذمي على مسلم بالشفعة، وكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب ﵁ فأجازه؛ ولأنه حق يتعلق بالمبيع (١)، فاستوى فيه المسلم والذمي، كالرد بالعيب.
وأما المأذون: فهو في حقوق عقد البيع كالحر، وكذلك المكاتب، وأما المعتق بعضه: فهو مكاتب عند أبي حنيفة، وعندهما حرّ عليه دين.
وكذلك النساء والصبيان فيما وجب لهم و [يجب] عليهم من ذلك سواء؛ لقوله ﷺ:"الجارُ أحقُ بسقبه"(٢)، ولم يفصل؛ ولأن حقوق البيع يستوي فيها النساء والصبيان، كالرَّدِّ بالعيب.
قال: والخصمُ فيما يجب على الصبيان آباؤهم، فإن لم يكونوا فأوصياء الآباء، فإن لم يكونوا فالأجداد [فيه] من قِبَل الأب، فإن لم يكونوا فأوصياء الأجداد، فإن لم يكونوا فالإمام أو الحاكم يقيم لهم من ينوب عنهم فيه؛ لأن