ووجه رواية الحسن: أن المكيل والموزون يستقر مهرًا بنفسه، ألا ترى أنه لا يجوز للزوج دفع غيره، فاعتبرت قيمته حين استقر، فأما الثوب فلا يستقر في الذمة، وإنما الزوج يخير في إحدى الروايتين: بين تسليمه، أو تسليم قيمته، وإنما يستقر مهرًا بالتسليم، فوجب اعتبار قيمته يوم التسليم.
مَسْألة: قال أصحابنا: لا يجوز أن يكون المهر إلا مالًا أو ما يستحق بتسليمه تسليم مال، فأما منافع الحر، وتعليم القرآن، والعفو عن القصاص، لا يكون مهرًا.
وقال الشافعي: ما جاز أخذ العوض عنه كان مهرًا (١).
لنا: أن منافع الحرّ ليست بمال ولا تستحق بتسليمها تسليم مال، فصارت كمنفعة البضع، [فلا يجوز أن يكون مهرًا](٢)، ولأن منفعة الحُرِّ نماءٌ منه كولده، وأما تعليم القرآن؛ فلأنه ذكر واجب، [فتعليمه](٣) لا يجوز أن يكون مهرًا كتعليم الشهادتين.
وقد ذكر في الأصل: إذا تزوجها على أن [يخدمها سنة، لم يجز؛ لأن توفير الزوج المهر عليها واجب، وفي استخدامها إياه إهانة له.
وذكر ابن سماعة في نوادره: إذا تزوّجها على أن] (٤) يرعى غنمها سنة جاز.
والصحيح على رواية الأصل: ألا يجوز في رعي الغنم، كما لا يجوز في الخدمة، ويجعل ما ذكره ابن سماعة رواية أخرى.
(١) قال النووي: "وما صَحَّ مَبيعًا صَحَّ صَداقًا". المنهاج ص ٣٩٥. (٢) الزيادة من أ. (٣) في ب (فتعليم) والمثبت من أ. (٤) ما بين المعقوفتين ساقطة من ب.