للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[لبس الرجل ساعة جميلة ... رؤية شرعية]

[السُّؤَالُ]

ـ[١-هل يعتبر لبس ساعة اليد تشبها بالنساء

وخاصة إذا تم الاهتمام بشراء أو اختيار الساعة

جميلة المظهر والتي تجمل لابسها؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال" انظر فتح الباري: ١٠/٣٤٥ واللعن دليل على أن هذا الفعل من الكبائر، والحكمة في لعنه كما قال ابن حجر نقلاً عن الشيخ أبي محمد بن أبي جمرة قال: والحكمة في لعن من تشبه إخراجه الشيء عن الصفة التي وضعها عليه أحكم الحكماء، وقد أشار إلى ذلك في لعن الواصلات بقوله: "المغيرات خلق الله" وقد وضع العلماء ضابطاً للتشبه عموماً، نقله ابن حجر عن الطبري فقال: "قال الطبري: المعنى لا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء لا العكس. فتح الباري/١٠/٣٤٥ وانظر فتح القدير للمناوي/٥/٣٤٥ قال ابن حجر: قلت: وكذا في الكلام والمشي ١٠/٣٤٥

فهذا يفيد عموم النهي عما اختصت به النساء من الملابس وأدوات الزينة، ساعة كانت أو غيرها، فإذا اشترك فيه الرجال مع النساء لم يكن تشبهاً، لأن شرط التشبه أن يكون الشيء اختص به جنس دون آخر.

ويحدد اختصاص الشيء بجنس دون جنس العرف، فإن ما ينفرد به النساء في زمان، قد لا ينفردن به في زمان آخر، ومن ذلك لبس الساعة فإنه أصبح عادة للنساء والرجال، إلا أن ساعات الرجال تختلف في العادة عن ساعات النساء في الحجم، لا في الهيئة والجمال.

قال المناوي: قال ابن جرير: ويحرم على الرجال لبس النعال الرقاق التي يقال لها الحذو، والمشي بها في المحافل والأسواق. اهـ

وما ذكره في النعال الرقيقة لعله كان عرف زمنه اختصاصها بالنساء، أما اليوم، فالعرف كما ترى أنه لا اختصاص" فتح القدير ٥/٣٤٥ وقال ابن حجر: فأما هيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة كل بلد. فتح الباري/١٠/٣٤٥

وعلى هذا فإذا كانت هذه الساعة مما اختصت به النساء عرفاً فلا يجوز لبسها. وإلا جاز لبسها.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢٣ شوال ١٤٢٢

<<  <  ج: ص:  >  >>