للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[هالك عن زوجة وثلاث بنات وأخ وأختين أشقاء]

[السُّؤَالُ]

ـ[توفي رجل وترك مبلغ ٥٠٠٠٠ خمسين ألف جنيه وترك زوجة وثلاث بنات وله أخ شقيق حي ولهذا ٥ أولاد رجال وبنت وثلاث بنات لأخ شقيق متوفى وله كذلك شقيقتان لإحداهما بنت وللأخري ولدان وبنتان، والسؤال هو: كيف توزع هذه التركة، وهل إذا إستأثرت الزوجة بهذا المبلغ دون باقي الورثة ودون علمهم أو علم بعضهم بحجة أن لها طفلة تربيها تكون آثمة، وهل يضار المتوفى بسبب ذلك الفعل منها أفادكم الله؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان ورثة الميت المذكور محصورين فيمن ذكرت من الأقارب فإن الوارث منهم زوجته، وبناته، وأخوه وأختاه الأشقاء الذين توفي قبلهم، ولا شيء لمن توفي قبله من الإخوة ولا لأبنائهم الأحياء.

وكيفية تقسيم التركة هي: أن للزوجة الثمن فرضا لوجود الفرع الوارث، وفي ذلك يقول الله تعالى: فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم {النساء:١٢} ، ولبناته الثلثان فرضا لتعددهن لقول الله تعالى: فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ {النساء:١١} ، وما بقي بعد فرض الزوجة والبنات فهو للإخوة تعصيباً يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ {النساء:١٧٦} .

وعلى ذلك فإن نصيب الزوجة من المبلغ المذكور هو (٦٢٥٠) ، ونصيب البنات منه (٣٣٣٣٣.٣٣) ، ونصيب العصبة (الإخوة) (١٠٤١٦.٦٧) .

ولا يجوز للزوجة ولا لغيرها من الورثة الاستئثار بنصيب أحد الورثة مهما كان مسوغ ذلك إلا إذا تنازل عنه برضاه وطيب نفسه وكان رشيداً بالغا، ولا ضرر على الميت ولا علاقة له بمخالفة ورثته بعده ما لم يوص بذلك، لقول الله تعالى: وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَاّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى {الأنعام:١٦٤} .

ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٠٩ ربيع الأول ١٤٢٦

<<  <  ج: ص:  >  >>