ـ[والدتى مسنة ومريضة بأمراض كثيرة وخطيرة مثل القلب والسكر والضغط وتبلغ من العمر ٧١ سنة وتريد أن تقوم بأداء عمرة علما بأنها لم يسبق لها أداء عمرة وهي مريضة بحيث عندما تمشي حوالى ١٠٠ متر تتعب والكل يقول لها إنك لا تستطيعي أداء العمرة وأنا بالذات أقول لها أنك سوف تموتين هناك بل قد يكون ذلك قبل الذهاب إلي السعودية وأنا أقترح عليها أن تقوم بتوزيع المبلغ الذي معها على الفقراء أفضل من العمرة لأنها سنة مع العلم أن لها ثلاثة أولاد موظفين ولهم أولاد وليس لهم أي دخل آخر وهم في أمس الحاجة للمال كي يأكلوا ويشربوا فقط ويكون لها إن شاء الله تعالي أجر كبير جداً ولكنها مصرة على رأيها الذي لا يؤيده أحد فهل هى على حق أم أنا عندما أقول لها تصدقى بهذا المال ويكون لك أجر عظيم إن شاء العلي القدير وأخيرا أقول لكم إنها لا تستطيع المشي لمدة ١٠ دقائق متواصلة وأن الأطباء ينصحوها بالراحة أفيدونى أفادكم الله؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالعمرة واجبة على المكلف إما بنفسه إن قدر على ذلك وإما بنائبه إن عجز عن ذلك وهذا هو الرجح من أقوال أهل العلم رحمهم الله، وهو الأظهر عند الشافعية والمذهب عند الحنابلة ... قال الإمام النووي في منهاج الطالبين: (الحج هو فرض وكذا العمرة في الأظهر.
وقال المرداوي في الإنصاف: والعمرة إذا قلنا تجب فمرة واحدة بلا خلاف، والصحيح من المذهب أنها تجب مطلقا ـ أي على المكي وغيره ـ وعليه جماهير الأصحاب. اهـ
وعليه فما دامت والدتك قادرة بمالها ولكنها عاجزة ببدنها فإن عليها أن تنيب من يقوم بذلك عنها ممن قد أدى العمرة عن نفسه، وإن تحملت ما قد يواجهها من تعب وزيادة مرض وذهبت لأداء العمرة أجزأها ذلك ولها أن تطوف وتسعى راكبة على عربة ونحوها، وعليها تقديم العمرة على الصدقة، لأن العمرة واجبة على الراجح كما قدمنا، والصدقة مستحبة والواجب مقدم على المستحب كما هو معلوم.