للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال ابن الجوزي: "وهذا حديث لا يصح، قال يحيى بن سعيد: الضحاك عندنا ضعيف، وقال أبو حاتم الرازي: والقاسم بن الحكم مجهول، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بالعلاء بن عمرو".

قلت: هكذا رواه عبد الله بن الحكم البجلي فسوَّاه وجوَّده.

ورواه أبو محمد إسماعيل بن محمود [أحد شيوخ الفاكهي المجهولين]، عن هشام بن الوليد، قال: ثنا حماد بن سليمان السدوسي، قال: ثنا أبو الحسن -قال أبو محمد: أبو الحسن هو جويبر-، عن الضحاك بن مزاحم، عن عبد اللّه بن عباس ، قال: إنه سمع النبي يقول: "إن الجنة لتنجد وتزخرف من الحول إلى الحول، … " فذكر الحديث، وفيه موضع الشاهد.

أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٣١٥/ ١٥٧٥).

قلت: وهذا حديث باطل كذب؛ وإن لم يكن في إسناده متهم ولا كذاب؛ ففي المتن من النكارة ما يشهد على بطلانه.

خذ مثالًا على ذلك: فقد قال صالح بن أحمد في مسائله لأبيه (١٢٩٦ و ١٢٩٧): "قال أبي: سعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد: ضعيف؛ حديث عائشة: أن النبي نهى عن صلاتين: كذب، ليس بشيء".

وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٢٥/ ٣٧٧٣): "تفرد به سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، ويقال: إنه لم يرو حديثًا أَنكر من هذا، لأن المحفوظ عن عائشة: أن النبي كان يصلي بعد العصر ركعتين، وهذا ضد ذلك.

وقال أحمد بن حنبل: وهذا الحديث باطل عن عمرة عن عائشة [وانظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٨٩١)].

قلت: وهو كما قال أحمد والدارقطني، ومع كونهما رأيا أن سعدًا قد أخطأ في هذا الحديث بعينه، حتى قال أحمد: "حديث عائشة: كذب، ليس بشيء ومع ذلك فلم يزد أحمد في حكمه على سعد على أن قال: ضعيف، وقد احتج به في غير هذا الحديث، وكذلك الدارقطني مع كونه أنكر حديث سعد هذا، فإنه مع ذلك لم يجرحه، بل عدله بقوله: "ليس به بأس"، وذلك مما يدل على أنهما وهماه في هذا الحديث حسب، ولم يحملا عليه حملًا شديدًا [راجع فضل الرحيم الودود (١٢٧٣)].

° وقد تأتي الأباطيل والموضوعات من قبل المجاهيل الذين لا يُعرفون، نعم؛ جويبر بن سعيد: متروك، روى عن الضحاك أشياء مناكير [التهذيب (١/ ٣٢٠)]، لكنا لسنا على يقين من وجوده في هذا الإسناد؛ إذ يحتمل أن شيخ الفاكهي جعل كنية حماد بن سليمان السدوسي شيخًا له، واللّه أعلم.

والعهدة في هذا الحديث: على حماد بن سليمان السدوسي وهشام بن الوليد؛ فإنهما مجهولان، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>