العبدي [ثقة ثبت، سماعه من ابن أبي عروبة: صحيح جيد]، وابن أبي عدي [بصري ثقة، ممن سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط، واستشهد الشيخان بروايته عن ابن أبي عروبة].
وتابعهم فرواه مطولاً أو مختصراً: يزيد بن زريع، وخالد بن الحارث، وعبدة بن سليمان الكلابي [وهم: ثقات أثبات، من أثبت الناس في ابن أبي عروبة، سمعوا منه قبل الاختلاط]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق، كان عالماً بسعيد بن أبي عروبة إلا أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا]، ومكي بن إبراهيم البلخي [ثقة ثبت، لكنه من طبقة من سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط]، ومحمد بن سواء [قديم السماع، قرنه أحمد بروح بن عبادة، وروح: ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط. التهذيب (١/ ٦١٤)، تقدم تفصيل القول فيه في فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٧٨/ ٦٧١)]، ومحمد بن فضيل [كوفي، ثقة]:
عن سعيد بن أبي عروبة، قال: حدثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام؛ أنه أتى عبد الله بن عباس، فسأله عن الوتر؟ فقال: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ؟ قلت: من؟ قال: عائشة، ائتها فسلها، ثم ارجع إليَّ فأخبرني بردِّها عليك، فانطلقنا إلى عائشة فاستأذنَّا عليها، فدخلنا قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن خُلُق رسول اللّه ﷺ؟ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق رسول الله ﷺ كان القرآن.
فهممتُ أن أقومَ فلا أسأل أحداً عن شيءٍ حتى أموت، قلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ؟ قالت: ألست تقرأ هذه السورة: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾؟ قلت: بلى، قالت: فإن الله افترض القيام في أول هذه السورة، فقام النبي ﷺ وأصحابه حولاً حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة.
قلت: يا أم المؤمنين! أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ؟ قالت: كنا نعد له طهوره وسواكه، فيبعثه الله لما شاء؛ أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ، ثم يصلي تسع ركعاتٍ لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة فيحمد ربه، ويدعوه ويذكره، ثمٍ ينهض ولا يسلم، ويصلي التاسعة، فيجلس فيذكر ربه ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليماً يُسمعُنا، ثم يصلي ركعتين وهو قاعدٌ بعدما يسلم، فتلك إحدى عشرة يا بني.
فلما أسن رسول الله ﷺ وأخد اللحم صلى سبع ركعاتٍ لا يقعد إلا في آخرهن، وصلى ركعتين وهو قاعد بعدما يسلم، فتلك تسع يا بني.
وكان رسول الله ﷺ إذا صلى صلاةً أحبَّ أن يداوم عليها، وكان نبي الله ﷺ إذا شغله أمرٌ أو غلبه نومٌ أو وجعٌ صلى من النهار اثنتي عشرةَ ركعةً.
ولا أعلم نبي الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلةً حتى أصبح، ولا صام شهراً قطُّ كاملاً غيرَ رمضان.