للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إن عائشة أخبرت آل الزبير أن رسول الله صلى عندها ركعتين بعد العصر، فكانوا يصلونها.

قال قبيصة: فقال زيد بن ثابت: يغفر الله لعائشة! نحن أعلم برسول الله من عائشة، إنما كان ذلك لأن أناسًا من الأعراب أتوا رسول الله بهجير، فقعدوا يسألونه ويفتيهم، حتى صلى الظهر ولم يصلِّ ركعتين، ثم قعد يفتيهم حتى صلى العصر، فانصرف إلى بيته، ذكر أنه لم يصلِّ بعد الظهر شيئًا، فصلاهما بعد العصر، يغفر الله لعائشة! نحن أعلم برسول الله من عائشة، نهى رسول الله عن الصلاة بعد العصر.

أخرجه أحمد (٥/ ١٨٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٤٦/ ٤٩٠٠)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢٢٩/ ٢١٤٢)، [إتحاف المهرة (٤/ ٦٤٧/ ٤٨٣١)، المسند المصنف (٨/ ٢٥٥/ ٤١٠٦)].

وهذا حديث ضعيف، تفرد به ابن لهيعة، وهو ضعيف.

* ومن غرائب ما ذهب إليه ابن رجب في بحثه هذه المسألة في كتابه الماتع فتح الباري (٣/ ٣٠٩ - ٣١٦) أنه قال بعد بحث طويل: "وقد ظهر بهذا أنه لم يصح عن النبي أنه صلى ركعتين بعد صلاة العصر، إلا يوم صلاهما في بيت أم سلمة"، وقال بعدها أيضًا: "فتبين بهذا كله: أنه لم يصح عن النبي أنه صلى ركعتين بعد صلاة العصر، سوى ما روته عنه أم سلمة وحدها".

وهذا مخالف لفهم جماهير العلماء لحديث عائشة المروي بأسانيد في غاية الصحة والثبوت، وقد اتفق الشيخان على إخراج طائفة منها، ومنها ما هو صريح لا يحتمل التأويل، مثل رواية: مغيرة بن مقسم الضبي، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، قالت عائشة: ما دخل عليَّ رسول الله بعد صلا العصر إلا صلاهما [وهذا حديث صحيح، وتقدم في طرق حديث عائشة برقم (٧)].

ومثل رواية: أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج: حدثنا عتبة -يعني: ابن ضمرة بن حبيب-، قال: حدثني عبد الله بن أبي قيس مولى غُطَيف، أنه أتى عائشة أم المؤمنين، … ، فسألها عن الركعتين بعد صلا العصر، أركعهما رسول الله ؟ قالت له: نعم [وإسناده حمصي صحيح، وتقدم في طرق حديث عائشة برقم (١٥)].

ومثل رواية: محمد بن بكر البرساني، قال: أخبرنا يحيى بن قيس، قال: أخبرني عطاء، قال: أخبرتني عائشة؛ أن رسول الله -لم يدخل عليها بعد صلاة العصر إلا ركع عندها ركعتين [وهذا إسناد حسن غريب، وتقدم في طرق حديث عائشة برقم (٢١)].

والتدليل على صحة ما ذكرت يطول جدًا، لكني اكتفيت بإيراد الأدلة الصريحة الصحيحة، والله أعلم.

* ثم ذكر له ابن رجب (٣/ ٣١٦) تأويلًا آخر، وهو أن هاتين الركعتين اللتين صلاهما النبي في بيت عائشة بعد العصر يمكن حملهما على ركعتي دخول المنزل، ثم

<<  <  ج: ص:  >  >>