للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

للخطيب]، بينما رفعوا شقه الأول، ورواه مسلم بن إبراهيم مرفوعًا بشقيه بغير شك، ورواه جماعة من أصحاب شعبة [قد سميتهم] مرفوعًا بشقه الأول فقط، ولم يذكروا الشق الثاني.

قال الخطيب: "روى هذا المتن أبو داود الطيالسي وعفان بن مسلم عن شعبة، على الشك في رفعه إلى النبي ، ورواه مسلم بن إبراهيم عن شعبة مرفوعًا بغير شك".

قلت: وعليه: فإن من رفع الشقين جميعًا فقد أدرج قول أبى هريرة في المرفوع، والصحيح: أن شقه الأول مرفوع إلى النبي ، ولم يختلف أصحاب شعبة عليه في ذلك، بينما شقه الثاني، وهو موضع الشاهد؛ فمن أصحاب شعبة من شك في رفعه، وجزم بالرفع مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وأوقفه ثلاثة من ثقات أصحاب شعبة بغير شك، فدل على وقوع الأدراج لغيرهم، وقول من أوقفه هو الصواب، والله أعلم.

° والحاصل: فإن حديث أبى هريرة: "لا تُنزَعُ الرحمةُ إلا من شقي": حديث مرفوع.

وأما حديث: "ما من عبد مسلم يصلي في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا، إلا بُني له بيتٌ في الجنة": فهو موقوف على أبى هريرة، وله حكم الرفع؛ إذ مثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد.

• قال الترمذي بعد حديث نزع الرحمة: "هذا حديث حسن، وأبو عثمان الذي روى عن أبى هريرة لا يعرف اسمه، ويقال: هو والد موسى بن أبى عثمان الذي روى عنه أبو الزناد، وقد روى أبو الزناد، عن موسى بن أبى عثمان، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبي غير حديث".

وعليه: فإن أبا عثمان هذا: هو التبَّان مولى المغيرة بن شعبة؛ روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات، وعلق له البخاري في الصحيح، وروى له أبو داود والنسائي، وحسن له الترمذي، وصحح حديثه ابن حبان والحاكم [التهذيب (٤/ ٥٥٤)، فضل الرحيم الودود (١/ ٢٨٤/ ٧٠)].

قلت: ومثله يقبل حديثه؛ إذا لم يرو منكرًا، وكان هناك ما يشهد لصحة ما روى.

وعليه: فإن حديث أبى عثمان مولى المغيرة عن أبى هريرة: حديث حسن، كما قال الترمذي، وهو شاهد جيد لحديث أم حبيبة، والله أعلم.

° ويروى عن أبي هريرة من وجه آخر؛ لكنه منكر:

قال الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٠٦/ ٦٢٠٠): حدثنا محمد بن حنيفة الواسطي [ليس بالقوي. اللسان (٧/ ١٠٩)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٩٦)، سؤالات الحاكم (١٥٢) قال: نا محمد بن موسى الحرشي [لين الحديث]، قال: نا المعتمر بن نافع الهذلي، قال: ثنا سليمان التيمي، عن أبى قلابة، عن أبى هريرة، عن النبي قال: "ما من امرئ مسلم صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة".

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سليمان التيمي إلا معتمر بن نافع، تفرد به محمد بن موسى الحرشي".

<<  <  ج: ص:  >  >>