ابن الأصبهاني]، وقد خالفه فليح بن سليمان، فرواه عن سهيل عن أبي إسحاق".
وأما البخاري فإنه رجح رواية عاصم عن أبي صالح عن أم حبيبة مرفوعًا [مع كونه مرسلًا عنده] على حديث ابن الأصبهاني، فقال: "وهذا أصح"؛ يعني: حديث عاصم.
وقال في الموضع الثاني عن رواية ابن الأصبهاني: "وهذا وهم".
وقال أبو حاتم عن رواية ابن الأصبهاني: "هذا خطأ؛ رواه سهيل، عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ.
وقال: "كنت معجبًا بهذا الحديث، وكنت أرى أنه غريب، حتى رأيت: سهيل، عن أبي إسحاق، عن المسيب، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ؛ فعلمت أن ذاك لزم الطريق" [العلل (٢/ ١٦٥/ ٢٨٨)].
قلت: لم أقف على هذا الطريق، والمشهور في هذا حديث فليح بدون عمرو بن أوس.
وقال في موضع آخر (٢/ ٣٢٢/ ٤٠١): "هذا عندي خطأ؛ لأن حماد بن سلمة روى عن عاصم، عن أبي صالح، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ، والحديث بأم حبيبة أشبه، ويُدخلون بين أبي صالح وأم حبيبة رجلًا".
قال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي: مَن الذي يُدخَل بين أبي صالح وأم حبيبة؟
قال: يُدخَل بينهم عنبسة بن أبي سفيان، ومنهم من يُدخِل بينهم: أبو صالح، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ، وأم حبيبة هي أخت عنبسة".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ إلا محمد بن سليمان الأصبهاني، ورواه سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، وفليح بن سليمان، عن سهيل، عن أبي إسحاق: عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة".
وقال ابن عدي: "وهذا أخطأ فيه ابن الأصبهاني، حيث قال: عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، وكان هذا الطريق أسهل عليه، وإنما روى هذا: سهيل عن أبي إسحاق عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة".
قلت: كذا قال، وإنما يرويه سهيل، عن أبي إسحاق، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة، عن أم حبيبة مرفوعًا.
وقال الدارقطني في العلل (٨/ ١٨٤/ ١٥٠٠): "رواه محمد بن سليمان الأصبهاني، وأيوب بن سيار، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ووهما فيه، ورواه فليح بن سليمان، عن سهيل، عن أبي إسحاق السبيعي، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، وقول فليح: أشبه بالصواب.
ورواه حماد بن سلمة، وعمر بن زياد الهلالي، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أم حبيبة، وأبو صالح إنما رواه عن عنبسة عن أم حبيبة".