للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولفظ عبد الوارث بتمامه [عند ابن خزيمة]: بعثني رسول الله إلى خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي، وبلغه أنه يجمع له وكان بين عُرَنة وعرفات، قال لي: "اذهب فاقتله"، قال، قلت: يا رسول الله! صفه لي، قال: "إذا رأيته أخذتك قشعريرة، لا عليك أن لا أصف لك منه غير هذا"، قال: وكان رجلًا أزَبَّ أَشعَرَ، قال: انطلقت حتى إذا دنوت منه حضرت الصلاة صلاة العصر، قال: قلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما أن أُؤَخِّرَ الصلاة، فصليت وأنا أمشي أومئ إيماء نحوه، ثم انتهيت إليه، فوالله ما عدا أن رأيته اقشَعْرَرْتُ، وإذا هو في ظُعُنٍ له - أي في نسائه -، فمشيت معه، فقال: من أنت؟ قلت: رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل، فجئتك في ذاك، فقال: إني لفي ذاك، قال: قلت في نفسي: ستعلم، قال: فمشيت معه ساعة، حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد، ثم قدمت المدينة على رسول الله فأخبرته الخبر، فأعطاني مِخْصَرًا - يقول: عصا - فخرجت به من عنده، فقال لي أصحابي: ما هذا الذي أعطاكه رسول الله ؟ قال: قلت: مِخْصَرًا، قالوا: وما تصنع به ماذا؟ ألا سألت رسول الله لم أعطاك هذا، وما تصنع به؟ عُد إليه، فاسأله، قال: فعدت إلى رسول الله ، فقلت: يا رسول الله! المخصر أعطيتنيه لماذا؟ قال: "إنه بيني وبينك يوم القيامة، وأقلُّ الناس يومئذ المختصرون"، قال: فعلَّقها في سيفه لا تفارقه، فلم تفارقه ما كان حيًا، فلما حضرته الوفاة أمرنا أن تُدفَنَ معه، قال: فجُعلت والله في كفنه.

ولفظ إبراهيم بن سعد [عند أحمد]: عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن ابن عبد الله بن أنيس، عن أبيه، قال: دعاني رسول الله فقال: "إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نُبَيح الهذلي يجمع لي الناس ليغزوني، وهو بعرفة [وفي بعض النسخ: بعُرَنة]، فأْتِه فاقتله"، قال: قلت: يا رسول الله! انعته لي حتى أعرفه، قال: "إذا رأيته وجدت له اقْشَعْريرة"، قال: فخرجت متوشحًا سيفي حتى وقعتُ عليه، وهو بعُرنة مع ظُعُنٍ يرتاد لهن منزلًا، وحين كان وقت العصر، فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله من الاقشعريرة فأقبلت نحوه، وخشيت أن يكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصلاة، فصليت وأنا أمشي نحوه أومئ برأسي الركوع والسجود، فلما انتهيت إليه، قال: مَن الرجل؟ قلت: رجلٌ من العرب سمع بك، وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لهذا، قال: أجل أنا في ذلك، قال: فمشيت معه شيئا، حتى إذا أمكنني حملت عليه السيفَ حتى قتلته، ثم خرجت، وتركت ظعائنه مُكِبَّاتٍ عليه، فلما قدمت على رسول الله فرآني، فقال: "أفلح الوجه"، قال: قلت: قتلته يا رسول الله، قال: "صدقتَ"، قال: ثم قام معي رسول الله فدخل بي بيته فأعطاني عصا، فقال: "أمسك هذه عندك، يا عبد الله بن أنيس! " قال: فخرجت بها على الناس فقالوا: ما هذه العصا؟ قال: قلت: أعطانيها رسول الله ، وأمرني أن أمسكها، قالوا: أولا ترجع إلى رسول الله فتسأله عن ذلك؟ قال: فرجعت إلى رسول الله ، فقلت: يا رسول الله! لم أعطيتني هذه العصا؟ قال:

<<  <  ج: ص:  >  >>