* وأما متنه فهو منكر؛ فإن الثابت المنقول عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا دخل وقت الصلاة الحاضرة وهو نازل فإنه لا يرتحل حتى يصليها:
• فقد روى ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب ﷺ.
أخرجه البخاري (١١١١ و ١١١٢)، ومسلم (٧٠٤/ ٤٦)، ويأتي برقم (١٢١٨).
• وروى محمد بن المنكدر، وإبراهيم بن ميسرة، أنهما سمعا أنس بن مالك، يقول: صليتُ مع رسول الله ﷺ الظهرَ بالمدينةِ أربعًا، والعصرَ بذي الحليفة ركعتين.
وهو حديث متفق على صحته [تقدم برقم (١٢٠٢)].
• وروى عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، عن أنس بن مالك أنه أخبره؛ أن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى مكة صلى الظهر بالشجرة سجدتين.
وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه برقم (١٠٨٤)، وذكرته تحت الحديث رقم (١٢٠٢).
وهذا الحديث يخالف حديث محمد بن المنكدر، وإبراهيم بن ميسرة، وأبي قلابة، عن أنس بن مالك ﵁؛ أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين.
ويوافق حديث أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ صلى الظهر، ثم ركب راحلته فلما علا على جبل البيداء أهلَّ.
أخرجه أبو داود (١٧٧٤)، ويأتي تخريجه في موضعه.
ويوافق حديث قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس ﵄، قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلَّدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج.
أخرجه مسلم (١٢٤٣)، ويأتي تخريجه عند أبي داود برقم (١٧٥٢).
ويمكن الجمع بينها بأن النبي ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعًا، ثم انطلق إلى ذي الحليفة فأدرك العصر بها، وصلاها ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم مكث بها حتى صلى الظهر، ثم أشعر بدنته، وأهل بالحج والعمرة، وارتحل متجهًا إلى مكة.
وراجع ما جاء في هذا المعنى من أحاديث، تحت الحديث السابق برقم (١٢٠٢)، والشاهد أن كل هذه الأحاديث تدل على المعنى المذكور، وهو أن النبي ﷺ كان يصلي الصلاة الحاضرة قبل أن يرتحل إذا دخل وقتها.
• وروى المسحاج بن موسى، قال: قلت لأنس بن مالك: حدِّثنا ما سمعتَ من رسولِ الله ﷺ، قال: كنَّا إذا كنَّا مع رسول الله ﷺ في السفر فقُلنا: زالتِ الشمسُ، أو لم تَزُلْ؟ صلى الظهر، ثم ارتحل.