للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهذا الحديث وهمٌ وخطأ؛ إنما هو من فعل ابن عمر.

وسليمان بن أبي يحيى، قال أبو حاتم: "ما بحديثه بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، وسماه سليمان بن يحيى، وما له في الكتب الستة سوى هذا الحديث [الجرح والتعديل (٤/ ١٤٩)، الثقات (٤/ ٣٠٤)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٠٢)، التهذيب (٢/ ١١٢)].

فإما أن يكون الوهم منه في هذا الحديث، أو يكون الوهم من عبد الله بن نافع، فإن في حفظه لينًا، إذا حدث من حفظه ربما أخطأ، وقد تكلم في حفظه: أحمد، والبخاري، وأبو حاتم، وابن حبان، وغيرهم، وكتابه أصح؛ فهو صحيح الكتاب، وليس عندنا ما يدل على أنه حدث بهذا الحديث من كتابه [انظر: التهذيب (٢/ ٤٤٣)، الميزان (٢/ ٥١٣)، السير (١٠/ ٣٧١)، سؤالات أبي داود للإمام أحمد (٢١١)، سؤالات البرذعي لأبي زرعة الرازي (٣٧٥)، الجرح والتعديل (٥/ ١٨٣)] [راجع في أوهامه: فضل الرحيم الودود (٤/ ١٢٩/ ٣٣٨) و (٥/ ٥٢٠/ ٤٩٧)].

قال أبو داود: "وهذا يروى عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا على ابن عمر؛ أنه لم يُرَ ابن عمر جمع بينهما قطٌّ إلا تلك الليلة، يعني: ليلة استُصرخ على صفية.

وروي من حديث مكحول، عن نافع؛ أنه رأى ابن عمر فعل ذلك مرةً أو مرتين".

وقال البيهقي: "هذا الإسناد ليس بواضح، وقد روينا عن ابن عمر بالأسانيد الصحيحة إخباره عن دوام فعله بقوله: كان رسول الله ، والله أعلم" [مختصر الخلافيات (٢/ ٣٢٤)].

قلت: أما المرفوع من هذا الحديث: فهو كما رواه الجماعة من أصحاب ابن عمر.

ولفظ نافع عن ابن عمر: إن رسول الله كان إذا جدَّ به السير جمع بين المغرب والعشاء.

ولفظ سالم عن أبيه: رأيت رسول الله إذا أعجله السير في السفر يؤخِّر صلاةَ المغرب، حنى يجمع بينها وبين العشاء.

وهذا السياق يدل على أن ابن عمر رأى النبي أكثر من مرة يجمع بين المغرب والعشاء كلما أعجله السير وجدَّ به، وأن هذه كانت عادته .

وأما ابن عمر: فقد جاء التصريح من بعض أصحاب نافع بأن هذا الجمع لم يقع من ابن عمر في السفر إلا مرة واحدة.

فهذا ابن جريج [وهو: ثقة حافظ، من أثبت أصحاب نافع]، قال: أخبرني نافع، قال: جمع ابن عمر بين الصلاتين في السفر مرةً واحدةً،. . . الحديث.

وهذا إسماعيل بن أمية [وهو: ثقة ثبت]، رواه عن نافع؛ أن ابن عمر كان يصلي في السفر كل صلاة لوقتها؛ إلا صلاةً، أُخبر بوجع امرأته،. . . الحديث.

وحكاه أبو داود من رواية أيوب، ومن رواية مكحول، كلاهما عن نافع به.

* وللحديث إسناد آخر غريب: أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (٥٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>