حديث أبي جحيفة في الجمع بين الظهر والعصر بالأبطح.
ج - الذي ثبت عن النبي ﷺ حال السير هو جمع التأخير.
د - ثبت في حديث أنس أن النبي ﷺ كان إذا زالت الشمس صلى الظهر وحدها ثم ارتحل، ولم يكن يجمع إليها العصر.
• فقد روى عُقَيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب ﷺ.
وهو حديث متفق عليه، ويأتي تخريجه برقم (١٢١٨).
• وروى المسحاج بن موسى، قال: قلت لأنس بن مالك: حدِّثنا ما سمعتَ من رسولِ اللَّه ﷺ، قال: كنَّا إذا كنَّا مع رسول اللَّه ﷺ في السفر فقُلنا: زالتِ الشمسُ، أو لم تَزُلْ؛ صلى الظهر، ثم ارتحل.
وفي رواية: أن النبي ﷺ كان إذا نزل منزلًا فقال فيه، لم يرتحل منه حتى يصلي الظهر.
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٢٠٤).
• وروى شعبة: حدثني حمزة العائذي، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: كان رسول اللَّه ﷺ إذا نزل منزلًا لم يرتحل حتى يصليَ الظهرَ، فقال له رجلٌ: وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار.
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٢٠٥).
هـ - لم يثبت أن النبي ﷺ كان إذا دخل وقت الصلاة وهو نازل أخرها وارتحل حتى يصليها مع التي بعدها حال السير، كان تغرب الشمس وهو بمكة، فيؤخرها حتى يصليها مع العشاء بسرف [يأتي تخريجه برقم (١٢١٥)، وهو حديث ضعيف]، وإنما الذي ثبت:
أنه كان يصلي الحاضرة وحدها إذا دخل وقتها، ثم يرتحل [كما في حديث أنس].
كما أنه أخر الأولى فجمعها مع الثانية حال النزول [كما في حديث معاذ حال نزوله أثناء السير].
* ومما روي أيضًا في الجمع بين الصلاتين في غزوة تبوك:
حديث أبي هريرة:
يرويه محمد بن خالد بن عثمة [بصري، لا بأس به، ليس من أصحاب مالك، ويخطئ عليه]، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني [مدني، نزل طرسوس: ضعيف، قال البخاري: "في حديثه نظر"، وقال الذهبي: "صاحب أوابد"، التهذيب (١/ ١١٤)، الميزان (١/ ١٧٩)]، وإسماعيل بن داود المخراقي [هو: إسماعيل بن داود بن مخراق: منكر الحديث، يروي عن مالك بن أنس وسليمان بن بلال وأهل المدينة ما لا أصل له، قال ابن حبان: "يسرق الحديث ويسويه"، اللسان (٢/ ١١٩)، المجروحين (١/ ١٢٩)]: