دُفعت إلى النبي ﷺ وهو بالأبطح في قبة، وكان بالهاجرة، خرج بلال فنادى بالصلاة، ثم دخل فأخرج فضل وَضوء رسول اللَّه ﷺ، فوقع الناس عليه يأخذون منه، ثم دخل فأخرج العنَزَة، وخرج رسول اللَّه ﷺ، كأني أنظر إلى وَبِيص ساقيه، فركز العنَزَة، ثم صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، يَمُرُّ ببن يديه الحمار والمرأة.
أخرجه البخاري (٣٥٦٦)، ومسلم (٥٠٣/ ٢٥١).
• ورواه شعبة، قال: حدثنا الحكم، قال: سمعت أبا جحيفة، يقول: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ بالهاجرة [إلى البطحاء]، فأُتي بوَضوء فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وَضوئه، فيتمسحون، له، فصلى النبي ﷺ الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عنَزة، [وفي رواية: وإن الظُّعُنَ لتمرُّ بين يديه].
أخرجه البخاري (١٨٧ و ٥٠١ و ٣٥٥٣)، ومسلم (٥٠٣/ ٢٥٢ و ٢٥٣).
وراجع تخريجه مفصلًا في فضل الرحيم الودود (٦/ ١٣٠ - ١٤٨/ ٥٢٠).
* وظاهر حديث ألي جحيفة أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، فصلاهما ركعتين ركعتين، جمع تقديم في وقت الظهر بالهاجرة، وقد كان حينئذٍ نازلًا بالأبطح بعد نفره من منى، وقبل طوافه للوداع.
والدليل على أنه جمع بينهما: أن أبا جحيفة جمع بعض شرائط الصلاة وما يتعلق بها، مثل: دخول وقت الظهر، وأذان بلال لها، والوضوء، ونصب العنزة بين يديه، ثم ذكر صلاته ﷺ الظهر والعصر ركعتين ركعتين مقرونتين، حيث لم يذكر للعصر ما يدل على أنه صلاها لوقتها، بل صلاهما جميعًا في أول وقت الظهر بالهاجرة، ويزيد ذلك وضوحًا رواية شعبة، ومالك بن مغول، فقال في رواية لشعبة: فصلى النبي ﷺ الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عنَزة، [وفي رواية: وإن الظُّعُنَ لتمرُّ بين يديه]، وقال في رواية مالك: فركز العنَزَة، ثم صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، يَمُرُّ بين يديه الحمار والمرأة.
٢ - حديث جابر الطويل في حجة النبي ﷺ، وموضع الشاهد منه: ثم أذن [بلال]، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول اللَّه ﷺ حتى أتى الموقف،. . . الحديث.
أخرجه مسلم (١٢١٨) [ويأتي عند أبي داود برقم (١٩٠٥ و ١٩٠٦)].
• وموضع الاستدلال بهذا الحديث؛ أنه ﷺ جمع بين الظهر والعصر جمع تقديم، وكان نازلًا بعرفة.
٣ - أحاديث الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة جمع تأخير:
ومنها مثلًا: ما رواه مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن ابن عمر؛ أن رسول اللَّه ﷺ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا.
أخرجه مسلم (٧٠٣) [ويأتي عند أبي داود برقم (١٩٢٦)].
فإذا نظرنا إلى هذه المواضع الثلاثة في جمعه ﷺ حال النزول وجدناها جميعًا في