(٥/ ٤٦٠)] [قال أبو حاتم في الجرح (٥/ ٩٤): "مرسل"، وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٤٢٩): "فهذا منقطع، وعكرمة بن إبراهيم: ضعيف"، وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٧٠): "فهذا الحديث لا يصح؛ لأنه منقطع، وفي رواته من لا يحتج به"].
وسيأتي بعض وجوه تأول عثمان عند أبي داود برقم (١٩٦١ - ١٩٦٤)، وكلها ضعيفة.
قال ابن القيم في الزاد (١/ ٤٧٣): "وكلاهما تأول تاويلًا، والحجة في روايتهم، لا في تأويل الواحد منهم مع مخالفة غيره له، واللَّه أعلم".
* وقد سبق أن نبهت على أن النبي ﷺ لم يصلِّ رباعية بمكة، لما نزل جبريل فعلمه المواقيت، وجمل ما جاء فيه ذكر عدد الركعات فهو شاذ مردود أو منكر [راجع: فضل الرحيم الودود (٤/ ٣٨٢/ ٣٩٤) و (٤/ ٣٩٣ و ٣٩٤)].
° قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى:"فهذه عائشة تخبر بأن صلاة السفر ركعتان، وابن أختها عروة أعلم الناس بها يذكر أنها أتمت بالتأويل، لم يكن عندها بذلك سنة" [مجموع الفتاوي (٢٤/ ٨)].
ثم قال:"وأيضًا فإن المسلمين قد نقلوا بالتواتر أن النبي ﷺ لم يصلِّ في السفر إلا ركعتين، ولم ينقل عنه أحد أنه صلى أربعًا قط".
وقال أيضًا (٢٤/ ١٩): "وذلك أن النبي ﷺ في جميع أسفاره كان يصلي الرباعية ركعتين، ولم ينقل أحد أنه صلى في سفره الرباعية أربعًا، بل وكذلك أصحابه معه، والحديث الذى يروى عن عائشة أنها أتمت معه وأفطرت: حديث ضعيف، بل قد ثبت عنها في الصحيح: أن الصلاة أول ما فرضت كانت ركعتين ركعتين ثم زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر، وثبت في الصحيح عن عمر بن الخطاب أنه قال: صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان؛ تمام غير قصر على لسان نبيكم".
وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٤٦٤): "وكان يقصر الرباعية، فيصليها ركعتين من حين يخرج مسافرًا إلى أن يرجع إلى المدينة، ولم يثبت عنه أنه أتم الرباعية في سفره البتة، وأما حديث عائشة: أن النبي ﷺ كان يقصر في السفر ويتم، ويفطر ويصوم؛ فلا يصح، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول اللَّه ﷺ".
* والحاصل: فإنه لا يصح شيء في أن النبي ﷺ أتم رباعية في سفر، أو أقر من صلى أربعًا، ولما كان ثابتًا عن عدد من الصحابة أنهم أتموا في السفر متأولين بعد وفاة النبي ﷺ، وكان من المعلوم أنهم ما كانوا ليزيدوا في فرضهم -ما ليس منه عامدين- ما يفسد عليهم صلاتهم.
وكذلك فإن المسافر إذا ائتم بمقيم كان عليه أن يتم، وفرض الصلاة لا يزيد بالائتمام.