معه النفر الخمسة أو الستة أو أقل من ذلك أو أكثر، يصلون بصلاته، قالت: فأمرني رسول اللَّه ﷺ ليلةً من ذلك أن أنصب له حصيرًا على باب حجرتي، ففعلت، فخرج إليه رسول اللَّه ﷺ بعد أن صلى العشاء الآخرة، قالت: فاجتمع إليه مَن في المسجد، فصلى بهم رسول اللَّه ﷺ ليلًا طويلًا، ثم انصرف رسول اللَّه ﷺ، فدخل وترك الحصير على حاله، فلما أصبح الناس تحدثوا بصلاة رسول اللَّه ﷺ بمن كان معه في المسجد تلك الليلة، قالت: وأمسى المسجد راجًّا بالناس، فصلى بهم رسول اللَّه ﷺ العشاء الآخرة، ثم دخل بيته وثبت الناس، قالت: فقال لي رسول اللَّه ﷺ: "ما شأن الناس يا عائشة؟ "، قالت: فقلت له: يا رسول اللَّه! سمع الناس بصلاتك البارحة بمن كان في المسجد، فحشدوا لذلك لتصلي بهم، قالت: فقال: "اطوِ عنا حصيرَك يا عائشة"، قالت: ففعلت، وبات رسول اللَّه ﷺ-غير غافلٍ، وثبت الناس مكانهم حتى خرج رسول اللَّه ﷺ إلى الصبح، فقالت: فقال: "أيها الناس! أما واللَّه ما بتُّ -والحمد للَّه- ليلتي هذه غافلًا، وما خفي علي مكانكم، ولكني تخوَّفتُ أن يفترضَ عليكم، فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن اللَّه لا يملُّ حتى تملُّوا"، قال: وكانت عائشة تقول: إن أحبَّ الأعمال إلى اللَّه أدومُها وإن قلَّ. لفظ إبراهيم بن سعد [عند أحمد].
أخرجه أحمد (٦/ ٢٦٧)، وابن نصر في قيام رمضان (١١ - مختصره)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٦٨/ ٥٢٨١).
وإسناده حسن، وقد تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٦٥٩).
٤ - ورواه عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: كان الناس يصلون في المسجد في رمضان أوزاعًا، فأمرني رسول اللَّه ﷺ فضربت له حصيرًا، فصلى عليه. . . بهذه القصة، قالت فيه: قال -تعني: النبي ﷺ: "أيها الناس! أما واللَّه ما بتُّ ليلتي هذه بحمد اللَّه غافلًا، ولا خفي علي مكانكم".
أخرجه أبو داود (١٣٧٤).
* وقد اختلف فيه على محمد بن عمرو بن علقمة:
أ- فرواه عبدة بن سليمان [ثقة ثبت]، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت:. . . فذكره.
ب- وخالفه: معاذ بن معاذ العنبري، ويزيد بن هارون، ومحمد ابن أبي عدي، وإسماعيل بن جعفر، وعبد اللَّه بن نمير، وحماد بن سلمة، والفضل بن موسى السيناني [وهم ثقات أثبات]:
فرووه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كانت لنا حصيرة نبسطها بالنهار، ونحتجرها علينا بالليل، قالت: فصلى رسول اللَّه ﷺ ليلةً فسمع مَن كان في المسجد صلاتَه [وفي رواية: فسمع المسلمون قراءته، فصلوا بصلاته]، فأصبحوا فذكره