للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ديباج]، فلو اشتريتها فلبستها لوفود العرب إذا قدموا عليك، - وأظنه قال: ولبستها يوم الجمعة -، فقال له رسول الله : "إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة".

فلما كان بعد ذلك أُتيَ رسولُ الله بحللٍ سيراءَ [وفي رواية أيوب: حرير]، فبعث إلى عمر بحلةِ، وبعث إلى أسامة بن زيد بحلةٍ، وأعطى علي بن أبي طالب حلةً، وقال: "شقِّقها خمرًا بين نسائك".

قال: فجاء عمر بحلته يحملها، فقال: يا رسول الله! بعثت إليَّ بهذه، وقد قلتَ بالأمس في حلةِ عطاردِ ما قلتَ، فقال: "إني لم أبعث بها إليك لتلبسَها، ولكني بعثتُ بها إليك لتصيبَ بها".

وأما أسامة فراح في حُلَّته، فنظر إليه رسول الله نظرًا عرف أن رسول الله قد أنكر ما صنع، فقال: يا رسول الله! ما تنظر إليَّ؟ فأنتَ بعثتَ إليَّ بها، فقال: "إني لم أبعث إليك لتلبسَها، ولكني بعثتُ بها إليك لتشقِّقها خمرًا بين نسائك".

أخرجه مسلم (٢٠٦٨/ ٧)، وأبو عوانة (٥/ ٢٢٤/ ٨٤٨٨) و (٥/ ٢٢٥/ ٨٤٩٢ و ٨٤٩٣)، وأحمد (٢/ ١٤٦)، ومعمر في الجامع (١١/ ٦٨/ ١٩٩٢٩ - المصنف)، وأبو يعلى (١٠/ ١٨٧/ ٥٨١٤)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٤٤ و ٢٥٢)، وفي المشكل (١٢/ ٣١٤/ ٤٨٢٨) و (١٢/ ٣١٧/ ٤٨٣٥)، والبيهقي (٣/ ٢٧٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٣٥٦ و ٣٥٧).

١١ - وروى أيوب بن موسى [أبو موسى الأموي المكي: ثقة]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أبصر رسول الله حلة سيراء على عطارد، وكرهها له، ونهاه عنها، ثم إنه كسا عمر مثلها، فقال: يا رسول الله! قلتَ في حلة عطارد ما قلت وتكسوني هذه؟، قال: "إني لم أكسُكَها لتلبسها، إنما أعطيتكها لتكسُوَها النساءَ" وفي رواية: "لتُلبسها النساء".

أخرجه الحميدي (١/ ٥٤٨/ ٦٩٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٥٣)، وفي المشكل (١٢/ ٣١٥/ ٤٨٢٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٦٣/ ١١١٠).

قلت: وهذه رواية بالمعنى، والعمدة على ما رواه أصحاب نافع المقدمين فيه، مثل: مالك، وعبيد الله العمري، وأيوب السختياني، وغيرهم.

° وقد ترجم البخاري لهذا الحديث في الجمعة بقوله: "بابٌ: يلبس أحسن ما يجد".

وترجم له النسائي في الجمعة بقوله: "الهيئة للجمعة".

وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٧٠): "والمقصود منه هاهنا: أن النبي أقر عمر على ما ذكره من التجمل بحسن اللباس للجمعة، والظاهر: أن ذلك كان عادته ؛ فلهذا قال له عمر ما قال، وإنما امتنع من هذه الحلة؛ لأنها كانت حريرًا خالصًا أو أكثرها حريرٌ، … "، إلى أن قال: "ولا خلاف بين العلماء - فيما نعلمه - في استحباب لبس أجود الثياب لشهود الجمعة والأعياد".

<<  <  ج: ص:  >  >>