وقال الطبراني:"لم يرو هذا الحديث عن ثمامة إلا جميل، تفرد به: زيد".
وقال الدارقطني:"تفرد به جميل بن عبيد عن ثمامة".
قلت: هذا إسناد صحيح غريب، ثمامة بن عبد الله بن أنس: روايته عن جده في الصحيحين [انظر: تحفة الأشراف (١/ ٣١٩ - ٣٢٤/ ٤٩٨ - ٥٠٨)]، وجميل بن عبيد الطائي: روى عنه جماعة من الثقات، وقال ابن معين:"ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٢/ ٥١٩)، الثقات (٦/ ١٤٧)، تاريخ الإسلام (١٠/ ١٠٧) و (١١/ ٧١)، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٣/ ٢٠٢)]، وزيد بن الحباب: صدوق حافظ مشهور، وثقه جماعة [التهذيب (١/ ٦٦٢)].
وهو شاذ بجعل الصلاة رباعية، والمحفوظ من حديث أنس: أنها كانت صلاة الفجر.
ب - أبو عاصم الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]: نا عثمان بن سعد: حدثنا أنس بن مالك، قال:"صلى رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس أشهرًا، فبينما هو ذات يوم يصلي الظهر، صلى ركعتين إذ صُرف إلى الكعبة، فقال السفهاء: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. وهذا لفظ عبد الله بن إسحاق الجوهري، وهو ثقة حافظ.
وفي رواية عمرو بن علي الفلاس، وخليفة بن خياط: "صلى نبي الله ﷺ نحو بيت المقدس تسعة أشهر أو عشرة أشهر، فبينما هو قائم يصلي الظهر بالمدينة، وقد صلى ركعتين نحو بيت المقدس انصرف بوجهه إلى الكعبة، فقال السفهاء: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥/ ٤٣٤)، وخليفة بن خياط في التاريخ (٦٤)، والبزار (١٣/ ١٣٧/ ٦٥٣١)، وابن جرير الطبري في التفسير (٢/ ٣ - ٤).
قال البزار بعد أن ذكر لعثمان عن أنس ثلاثة أحاديث هذا منها:"وأحاديث عثمان بن سعد: إنما ذكرناها؛ لأن ألفاظها تخالف الألفاظ التي تروى عن أنس".
قلت: هذا حديث منكر؛ وعثمان بن سعد البصري الكاتب المعلم: لينه جماعة، وضعفه آخرون، وهو إلى الضعف أقرب، فإنه يروي عن أنس ما لا يتابع عليه [انظر: تاريخ الدوري (٣٥٩٩)، سنن الدارمي (٢/ ٣٧٥/ ٢٦٨١)، جامع الترمذي (١٦٨٣)، ضعفاء النسائي (٤٢١)، الجرح والتعديل (١/ ٣٢٦) و (٦/ ١٥٣)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٠٤)، المجروحين (٢/ ٩٦)، الكامل (٥/ ١٦٨)، الميزان (٣/ ٣٤)، التهذيب (٣/ ٦١)]، وهو هنا في هذا الحديث خالف أصحاب أنس بن مالك، مثل: ثابت البناني، وحميد الطويل، وثمامة بن عبد الله، فلم يذكروا المدة، ولم يجعلوا التحول في الصلاة من فعل النبي ﷺ، ولم يذكروا قول السفهاء من الناس، كما خالف عثمان بن سعد المحفوظ في حديث أنس: أن ذلك التحول كان في صلاة الفجر، لا الظهر، والله أعلم.