قال الطبراني في الصغير:"لم يرو بردان بن أبي النضر حديثًا مسندًا غير هذا"، وقال في الأوسط:"لم يسند بردان بن أبي النضر غير هذا الحديث، تفرد به: إسماعيل بن أبي أويس".
وقال ابن عبدي بأنه لا يَعرف هذا الحديث إلا بابن أبي أويس.
قلت: قد قال ابن سعد في ترجمته: "له أحاديث"، وقد تابع ابن أبي أويس عليه جماعة من الثقات، تقدم ذكرهم.
وهذا إسناد مدنى صحيح.
• وانظر فيمن وهم فيه على ابن أبي أويس وهمًا قبيحًا: تاريخ دمشق (٤٣/ ١٣٨).
* تابع سليمانَ بنَ بلال عليه:
عبد العزيز بن محمد [الدراوردي: ثقة]، قال: حدثني بردان بن أبي النضر، عن أبيه، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، عن النبي ﷺ، مثله.
أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ١٤٤/ ٤٨٩٤)، قال: حدثنا أبو حَصِين القاضي [محمد بن الحسين بن حبيب الوادعي الكوفي: ثقة. سؤالات السجزي (٢٩٣)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٢٩)، السير (١٣/ ٥٦٩)]: ثنا يحيى الحماني: ثنا عبد العزيز به.
ويحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي: صدوق حافظ؛ إلا أنه اتُّهم بسرقة الحديث [التهذيب (٤/ ٣٧٠)]، وهو هنا قد تفرد به عن أهل المدينة، فهو غريب جدًّا، ولا أراه يثبت عن الدراوردي، والله أعلم.
° هكذا رواه إبراهيم بن سالم بن أبي أمية، ولقبه بَرَدان، قال ابن معين - في رواية الدوري عنه -: "ثقة"، وقال - في رواية ابن الجنيد -: "ليس به بأس"، وقال ابن المديني:"كان عند أصحابنا ثقة"، ووثقه ابن سعد أيضًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو قليل الحديث [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٦٦/ ٧٢٥)، سؤالات ابن الجنيد (٦)، سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (١٨٤)، التهذيب (١/ ٦٥)].
وقد تابعه على رفعه جماعة، وخالفوه في لفظه، فلم يذكروا هذا القيد:"في مسجدي هذا"، وذكروا القصة والتي هي سبب ورود الحديث؛ إلا أن ذلك لا يمنع من ثبوت هذا القيد؛ وذلك لأمرين: الأول: أن أهل بيت الرجل أعلم بحديثه من الغرباء، والثاني: أن هذا القيد لا يخالف رواية الجماعة؛ فإن ظاهر روايتهم يدل على تفضيل صلاة النافلة في البيت على صلاتها في مسجد رسول الله ﷺ؛ إذ الخطاب كان موجهًا للصحابة ﵃، ومسجدهم الجامع الذي يصلون فيه المكتوبة هو مسجد رسول الله ﷺ، بل إن هذه الواقعة إنما وقعت في مسجد رسول الله ﷺ، كما سيأتي في رواية موسى بن عقبة حيث قال: اتخذ حجرة في المسجد من حصير، وقد جاء ذلك صريحًا أيضًا في حديث عائشة الذي تروي فيه هذه الواقعة، حيث قالت: إن رسول الله ﷺ خرج ذات ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، … الحديث [وهو حديث متفق عليه، رواه