للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

سيرين عن أبى هريرة ، ثم عن سعد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن أبى هريرة ؛ أن النبي سجدهما".

وقال في المعرفة (٢/ ١٨٦): "وهذا حديث مختلف فيه على الزهري، فرواه عنه مالك هكذا مرسلًا عن هؤلاء الثلاثة، وأسنده معمر بن راشد عنه عن أبى سلمة وأبي بكر بن سليمان عن أبى هريرة، وأسنده يونس بن يزيد عنه عن سعيد وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله أن أبا هريرة قال: صلى لنا رسول الله ، ورواه صالح بن كيسان فأرسل حديثه عن أبى بكر بن أبى حثمة وأسند إليه حديثه عن الباقين، وكان محمد بن يحيى الذهلي يميل إلى تصحيح هذه الرواية.

وفي متن هذا الحديث تقصير من وجهين: إحداهما: في ذكر ذي الشمالين، وإنما هو ذو اليدين، ذو الشمالين تقدم موته فيمن قتل ببدر، وذو اليدين بقي بعد النبي فيما يقال. والآخر: في ترك ذكر سجدتي السهو فيه، وكان الزهري لا يحفظهما في حديثهم، وكان قد بلغه ذلك من وجه آخر، روى عنه معمر هذا الحديث ثم قال في آخره: قال الزهري: ثم اسجد سجدتين بعدما تفرغ، ورواه سعد بن إبراهيم وهو من الأثبات عن أبى سلمة عن أبى هريرة، قال: صلى لنا رسول الله الظهر أو العصر فذكره، وقال فيه: ذو اليدين، وقال في آخره: ثم سجد سجدتي السهو، وأخرجه البخاري في الصحيح، ورواه يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة، قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله صلاة الظهر فذكره، وقال فيه: ذو اليدين رجل من بني سليم، ثم لم يحفظ يحيى السجود فيه عن أبى سلمة، فقال: وحدثني ضمضم أنه سمع أبا هريرة يقول: ثم سجد رسول الله سجدتين، والحديث مخرج في كتاب مسلم دون سياق تمام متنه، وفي هذا كل دلالة على شهود أبى هريرة القصة، وأن قول من قال: قوله: صلى بنا، يعني: صلى بالمسلمين؛ إن جاز ذلك فيه مع ترك الظاهر لم يجز في قوله: بينما أنا أصلي مع رسول الله ، وفيما ذكرنا دلالة على أن النبي سجد سجدتي السهو في قصة ذي اليدين، ولا يفعلان إلا بعد تحريم الكلام، والسلام بمنزلة الكلام إذا وقع في غير موضعه، وفيه دلالة على أن الذي أخبره إنما هو ذو اليدين، ومن قال فيه: ذو الشمالين، فقد وهم، والله أعلم".

وقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٤٣): "وليس في حديث مالك هذا السلام من سجدتي السهو، وذلك محفوظ في غيره،. . .، وقد كان ابن شهاب ينكر أن يكون رسول الله سجد يوم ذي اليدين، ولا وجه لقوله ذلك؛ لأنه قد ثبت عن النبي في هذا الحديث وغيره؛ أنه سجد يومئذ بعد السلام".

وقال في التمهيد أيضًا (١/ ٣٦٣)، وفي الاستذكار (١/ ٥٥١): "وممكن أن يكون رجلان أو ثلاثة يقال لكل واحد منهم: ذو اليدين وذو الشمالين، ولكن المقتول يوم بدر غير الذي تكلم في حديث أبى هريرة إلى النبي حين سها فسلم من اثنتين، وهذا قول أهل الحذق والفهم من أهل الحديث والفقه ثم أسند إلى مسدد بن مسرهد قوله: "الذي

<<  <  ج: ص:  >  >>