ابن عمر عن صهيب، ونابل: لم يرو عنه إلا بكير"، قلت: قد روى عنه اثنان، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، كما سيأتي بيانه.
وقال ابن الجارود: "وقال ابن عيينة: عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن صهيب ﵁".
وقال الجوزقاني: "هذا حديث حسن، رواه زيد بن أسلم عن ابن عمر".
• قلت: نابل صاحب العباء، ويقال: صاحب الشِّمال، جمع شملة: سمع ابن عمر وأبا هريرة، وروى عنه اثنان، وقال النسائي مرة: "ثقة"، وقال أخرى: "ليس بالمشهور"، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، وقال ابن المديني ويعقوب بن شيبة: "هو مديني ليس بالمشهور"، وقال البرقاني في سؤالاته للدارقطني: "قلت له: نابل صاحب العباء عن ابن عمر، هو ثقة؟ فأشار أن: لا"، فتعقبه العراقي في ذيل الميزان بذكر من وثقه، ولم يورده الذهبي في الميزان، وقال في الكاشف: "ثقة" [التاريخ الكبير (٨/ ١٣١)، الطبقات لمسلم (٨٤٩)، الجرح والتعديل (٨/ ٥٠٧)، الثقات (٥/ ٤٨٣)، سؤالات البرقاني (٥٢٣)، الفتح لابن رجب (٦/ ٤١٩)، تحفة الأشراف (٤/ ٥٤/ ٤٩٦٦)، الكاشف (٢/ ٣١٣)، ذيل الميزان (٧١٢)، التهذيب (٤/ ٢٠٣)] [وانظر أيضًا: بغية الباحث (١٠٥٤)، عمل اليوم والليلة لابن السني (١٠)، تاريخ بغداد (٩/ ٢٣٩ - ط. الغرب)، [وانظر أيضًا: جذوة المقتبس (١٢٨)].
قلت: وهذا هو الأقرب، فإن وصفه بكونه ليس مشهورًا لا يعارض توثيقه، فإن العبرة باستقامة حديث الراوي، ولا يضره بعد ذلك جهالته، وهو هنا كذلك، فإنه لم يرو شيئًا منكرًا، ولم ينفرد بالحديث، وإنما توبع عليه، وعليه فإن توثيق النسائي مقدَّم على نفي الدارقطني؛ فإن نفي توثيقه يمكن حمله على أن نابلًا ليس عنده في درجة الثقات الذين يحتج بهم على انفرادهم، وإنما هو في درجة أنزل من ذلك، فمثله بحاجة إلى شاهد عدل يدل على صدقه فيما روى، لا سيما مع قلة روايته، وهذا ما يدل عليه النقل الثاني الذي نقله لنا البرقاني عن الدارقطني في الثالث من سؤالاته (٦٥٠/ ٢٣) حيث قال: "قلت لأبي الحسن: نابل صاحب العباء، ثقة؟ فأشار بفيه؛ يعني: لا، ثم قال: وأيش له؟ إنما هو هذا الحديث؛ يعني: عن ابن عمر عن صهيب: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي، قلت له: أيش له غير ذلك؟ قال: وحكاية أخرى لا"؛ يعني: أنه قليل الرواية جدًّا.
فإذا وجدنا ما يشهد لصدقه وثقناه، وهو هنا كذلك، ولهذا المعنى فقد صحح حديثه الترمذي، وابن حبان، وابن الجارود، والضياء، وحسنه الجوزقاني، وقال يعقوب بن شيبة: "صالح الإسناد"، واحتج به أبو داود والنسائي، والله أعلم.
• ولم ينفرد به نابل عن ابن عمر؛ فقد تابعه عليه زيد بن أسلم:
رواه سفيان بن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، قال: سألتُ صهيبًا: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع حيث كان يُسَلَّمُ عليه؟ قال: كان يشير بيده.