وغيره؛ لأنَّ من روى الحديثين عن رسول الله ﷺ هو أعلم بمعناهما، وما أراد النبي ﷺ من غيره، مع استعمالهما ذلك بعده.
ومع أن حديث ابن أكيمة الَّذي ليس بثابت هو المنسوخ، وإنما قال فيه: قال النبي ﷺ: "ما لي أنازع القرآن؟ "، فاحتمل أن يكون عنى [كذا، ولعلها: نهى، النبي ﷺ أن يقرأ قرآنًا خلفه سوى فاتحة الكتاب؛ لأنا وجدنا عمران بن حصين قال: قال النبي ﷺ لرجل قرأ خلفه بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾: "هل قرأ أحد بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾؟ " فقال رجل: نعم، أنا، فقال النبي ﷺ: "صدقت، قد علمتُ أن بعضكم خالجنيها".
وقوله ﷺ: "أنازع، مثل أخالج، فلا يحتمل أن يكون عنى في حديث ابن أكيمة أن يقول: "ما لي أنازع القرآن؟! يعني: فاتحة الكتاب، وهو يقول: لا صلاة إلا بها" هذا آخر كلام الحميدي [كذا في الاعتبار للحازمي (١/ ٣٩٠)].
قلت: سبق كان كيفية الجمع بين الحديثين، وعليه فلا يصار عندئذ إلى النسخ أو الترجيح طالما أمكن إعمال الدليلين معًا، والله أعلم.
• وقد روي نحو حديث ابن أكيمة عن أبي هريرة من حديث ابن مسعود؛ لكنه باطل، وفيه زيادات باطلة، ويأتي تخريجه تحت الحديث الآتي برقم (٨٢٩).
• قال أحمد: "كل صلاة لا يقرأ فيها فاتحة الكتاب لا يجزيه؛ إلا وراء الإمام"، وقال أيضًا: "اقرأ في نفسك في كل ما لم يجهر به الإمام، فإذا جهر فأنصت واستمع لما يقرأ" [مسائل ابن هانئ (٢٧٦ - ٢٨٠)].
وقال عبد الله: "قيل له: كيف نأخذ في القراءة خلف الإمام؟ قال: اقرأ فيما خافت، وأنصت فيما جهر" [مسائل عبد الله (٢٦٣)].
[وانظر: مسائل عبد الله (٢٤٤ - ٢٤٦ و ٢٤٨ - ٢٥١ و ٢٥٣ و ٢٥٥ و ٢٥٧ و ٢٥٨ و ٢٦٥)].
وفي مسائل إسحاق الكوسج (١٩٢): "قلت: من قال لا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب؟ قال: إذا كان خلف الإمام أجزأته على حديث جابر: إلا وراء الإمام، قال: وإذا جهر الإمام فلا يقرأ".
وقال أيضًا (١٩٣): "قلت: إذا لم يقرأ في الأخيرتين؟ قال: لا تجزئه، كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب في كل ركعة لا تجزئه؛ إلا وراء الإمام".
وقال الترمذي: [هذا حديث حسن، وابن أكيمة الليثي اسمه عمارة، ويقال: عمرو بن أكيمة، وروى بعض أصحاب الزهري هذا الحديث، وذكروا هذا الحرف، قال: قال الزهري: فانتهى الناس عن القراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ، وليس في هذا الحديث ما يدخل على من رأى القراءة خلف الإمام؛ لأنَّ أبا هريرة هو الَّذي روى عن النبي ﷺ هذا الحديث، وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنَّه قال: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأُم القرآن فهي خداج، فهي خداج، غير تمام"، فقال له حامل الحديث: إني أكون