ب- ورواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ثقة متقن]: حدثني أبي [ثقة، سماعه من أبي إسحاق بأخرة، وحديثه عنه صالح في المتابعات]، عن أبي إسحاق، عن الأرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس، قال: لما مرض النبي ﷺ مرضه الذي توفي فيه، أمر أبا بكر أن يصلي بالناس، ثم وجد خفة فجاء، فأراد أبو بكر أن ينكص، فأومأ إليه فثبت مكانه، وقعد النبي ﷺ عن يسار أبي بكر، ثم استفتح من الآية التي انتهى إليها أبو بكر.
وفي رواية: أن النبي ﷺ انتهى إلى أبي بكر وهو يؤم الناس، فجلس إلى جنب أبي بكر عن يمينه، وأخذ من الآية التي انتهى إليها أبو بكر، فجعل أبو بكر يأتم بالنبي ﷺ، والناس يأتمون بأبي بكر.
أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٣١ - ٢٣٢)، وفي فضائل الصحابة (١/ ١٠٦/ ٧٨)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٢١)، وأبو يعلى (٥/ ٩٧/ ٢٧٠٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٢٣).
وقوله في الرواية الثانية: فجلس إلى جنب أبي بكر عن يمينه: وهمٌ، وإنما جلس عن يساره، كما في الرواية الأولى، وكما تدل عليه رواية إسرائيل، حيث كان النبي ﷺ إمامًا، وكان أبو بكر مأمومًا.
• وروى بعضه، ووهم في إسناده: قيس بن الربيع [صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به. التقريب (٥١١)]، رواه عن عبد الله بن أبي السفر، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس، عن العباس: أن رسول الله ﷺ قال في مرضه،. . . فذكر بعضه، وزاد في إسناده العباس.
أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٠٩)، وفي فضائل الصحابة (١/ ١٠٨ و ١٠٩/ ٧٩ و ٨٠)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ٤٥٢)، وأبو يعلى (١٢/ ٦٢/ ٦٧٠٤)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٢٧٦)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٢٨١ - ٢٨٣ و ٢٨٦)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٩٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ١٩).
وهذه الرواية وإن كان وهم فيها قيس في زيادة العباس في الإسناد، لكنه أصاب بمتابعة أبي إسحاق السبيعي عليه، وبها يصح الحديث عن ابن عباس، والله أعلم.
وانظر: بيان الوهم (٢/ ٤٣٧/ ٤٤٣)، بغية النقاد النقلة لابن المواق (١/ ١١٨/ ٥٤).
٣ - حديث معاوية:
يرويه سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، قال: سمعت القاسم بن محمد، يقول: إن أبا هريرة كان يقول: إذا صلى الأمير قائمًا فصلوا قيامًا، وإن صلى جالسًا فصلوا جلوسًا.
قال القاسم: فلما حج معاوية في خلافته، قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن صلى الأمير جالسًا فصلوا جلوسًا" قال القاسم: فعجب الناس من صدق معاوية.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١١٥/ ٧١٤٢)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٣٢/ ٧٦٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ١٦٥ و ١٦٦).