• وقد روى أبو داود: نا شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت: من الناس من يقول: كان أبو بكر المقدَّم بين يدي رسول الله ﷺ، ومنهم من يقول: كان النبي ﷺ المقدَّم بين يدي أبي بكر.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٥٤ - ٥٥/ ١٦١٨)، وابن الجارود (٣٢٨)، وابن المنذر (٤/ ٢٠٣/ ٢٠٣٨)، وابن المظفر في حديث شعبة (٣١)، والبيهقي (٣/ ٨٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣٢٠)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٨١).
وروى مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر.
أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة (١/ ٤٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٠٣/ ٢٠٣٧)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢١٢٨)، وأبو بكر الباغندي في ستة مجالس من أماليه (٧٨)، وابن السماك في التاسع من فوائده "جزء حنبل"(٢٢)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ١٩٢).
قال البيهقي (٣/ ٨٢): "هكذا رواه الطيالسي عن شعبة عن الأعمش، ورواية الجماعة عن الأعمش كما تقدم على الإثبات والصحة".
وقال في الدلائل (٧/ ١٩٤): "فالذي تدل عليه هذه الروايات مع ما تقدم: أن النبي ﷺ صلى خلفه في تلك الأيام التي كان يصلي بالناس مرة، وصلى أبو بكر خلفه مرة، وعلى هذا حملها الشافعي ﵀.
وفي مغازي موسى بن عقبة وغيره بيان الصلاة التى صلى رسول الله ﷺ بعضها خلف أبي بكر وهي صلاة الصبح من يوم الاثنين.
وفيما روينا عن عبيد الله عن عائشة، وابن عباس: بيان الصلاة التي صلاها أبو بكر خلفه بعدما افتتحها بالناس وهي صلاة الظهر من يوم السبت أو الأحد، فلا يتنافيان".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٣١٧) في الجمع بين الروايتين عن الأعمش: "ليس هذا بخلاف لأنه يمكن أن يكون رسول الله ﷺ صلى خلف أبي بكر في غير تلك الصلاة في مرضه ذلك".
قلت: طالما أمكن الجمع بين الروايتين عن الأعمش، رواية الجماعة عنه: أن النبي ﷺ كان هو الإمام، وأن أبا بكر هو المأموم، وفيه تحكي عائشة قصة أمر النبي ﷺ أبا بكر بالصلاة، وقصة خروج النبي ﷺ إليهم بعد افتتاح أبي بكر الصلاة بهم، واقتداء أبي بكر بالنبي ﷺ، وأما رواية شعبة: فتحكي عائشة فيها الخلاف الواقع بين الناس في هذه المسألة، فتقول: أن من الناس من يقول: كان أبو بكر المقدَّم بين يدي رسول الله ﷺ، ومنهم من يقول: كان النبي ﷺ المقدَّم بين يدي أبي بكر، أو: أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر، وطالما أمكن الجمع بينهما على أنهما حديثان مستقلان عن الأعمش، يرويان واقعتين مختلفتين، فهو أولى من توهيم شعبة، لا سيما وسيأتي في حديث أنس ما يثبت