للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهذا جواب في غاية البعد عن الصواب؛ فإن معاذًا كان أفقه في دين الله من أن ينهاه رسول الله ثم يعود له، وأجود من هذا الجواب: أن يكون قرأ في الركعة الأولى بسورة البقرة، وفي الركعة الثانية سورة ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، فسمعه من صلى معه من الركعة الأولى، فقال صلى بسورة البقرة، وبعضهم سمع قراءته في الثانية، فقال: صلى بسورة ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، والذي في الصحيحين: أنه قرأ سورة البقرة، وشك بعض الرواة فقال: البقرة والنساء، وقصة قراءته بسورة اقتربت: لم تذكر في الصحيح، والذي في الصحيح أولى بالصحة منها، وقد حفظ الحديث جابر، فقال: كان معاذ يصلي مع النبي العشاء، ثم أتى قومه فأمهم، فافتتح سورة البقرة، وذكر القصة، فهذا جابر أخبر أنه فعل ذلك مرة، وأنه قرأ بالبقرة، ولم يشك، وهذا الحديث متفق على صحته، أخرجاه في الصحيحين، والله أعلم".

[وانظر: المجموع شرح المهذب (٤/ ٢١٤)، طرح التثريب (٢/ ٢٤٢)].

٣ - معاذ بن رفاعة الزرقي:

يرويه سليمان بن بلال، ووهيب بن خالد:

عن عمرو بن يحيى المازني، عن معاذ بن رفاعة الأنصاري الزرقي، عن رجل من بني سلِمة [وفي رواية سليمان: أن رجلًا من بني سلِمة] يقال له: سُلَيم، أتي رسول الله فقال: يا رسول الله ! إن معاذ بن جبل يأتينا بعدما ننام، ونكون في أعمالنا بالنهار، فينادي بالصلاة، فنخرج إليه، فيطوِّل علينا، فقال رسول الله : "يا معاذ بن جبل! لا تكن فتَّانًا، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على قومك ثم قال: "يا سُلَيم! ماذا معك من القرآن؟ " قال: إني أسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، والله ما أُحسن دندنتك، ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله : "وهل تصير دندنتي ودندنة معاذ إلا أن نسأل الله الجنة ونعوذ به من النار؟ ثم قال سليم: سترون غدًا إذا التقى القوم إن شاء الله، قال: والناس يتجهزون إلى أُحُد فخرج، وكان في الشهداء، رحمة الله ورضوانه عليه.

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ١١٠)، وأحمد (٥/ ٧٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٠٩)، وفي أحكام القرآن (١/ ٢٠٨/ ٣٩٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ٦٧/ ٦٣٩١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٣٦٧/ ٣٤٥١)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٢/ ٦٤٨)، والخطيب في المبهمات (١١٧)، وابن بشكوال في الغوامض (٥/ ٣١٨)، وابن الأثير في أسد الغابة (٢/ ٥١٦).

قال ابن حزم (٤/ ٢٣٠): "هذا خبر لا يصح؛ لأنه منقطع؛ لأن معاذ بن رفاعة لم يدرك النبي ، ولا أدرك هذا الذي شكا إلى رسول الله بمعاذ"، ثم ذكر أن سليمًا صاحب هذه القصة قُتل يوم أحد.

وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ١٧١): "وهذا لفظ منكر، لا يصح عن أحد يحتج بنقله".

<<  <  ج: ص:  >  >>