حزينًا، وذاك أنَّه اهتم للصلاة، فأراد أن يجعل ناقوسًا أو بوقًا، فلما رأى من حال رسول الله ﷺ ما رأى، انصرف فقال لأهله: دونكم طعامكم فلا حاجة في فيه، وأقبل على صلاته حتَّى أدركه النوم، فأتاه آتٍ في منامه فقال: إن الَّذي رأيتَ من رسول الله ﷺ ما رأيتَ منه، إنما ذاك من أجل الناقوس، فأتِ رسول الله ﷺ، فقل له - ووضع يديه في أذنيه - ثم قال: الله أكبر الله أكبر - مرتين -، حتَّى أتى على الأذان، ثم قال في الإقامة أيضًا مثلها، مرتين مرتين، فأصبح عبد الله عاديًا على رسول الله ﷺ، فوجد أبا بكر عنده، فلما قضى أبو بكر حاجته، دخلتُ فقصصتُ على رسول الله ﷺ الَّذي رأيتُ، فقال:"بذاك دخل أخوك أبو بكر، فانطلِقا إلى بلال فعلِّماه".
تقدم تحت الحديث رقم (٤٩٩)، ولا يصح.
٣ - حديث بلال:
يرويه إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن بلال مؤذن رسول الله ﷺ: أنَّه كان لا يؤذن بصلاة الفجر حتَّى يرى الفجر، وأنه كان يدخل إصبعيه في أذنيه.
وبه: عن عبد العزيز، عن محمد بن المنكدر، عن أبي سلمة، عن بلال، … مثل ذلك.
أخرجه سعيد بن منصور في السنن (٢/ ٢٦٨ - تغليق)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ٧٥)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٢٨٣ و ٢٨٤/ ١٣٤٨ و ١٣٤٩).
قال ابن حجر في التغليق (٢/ ٢٦٨): "وهذا الحديث الموقوف: ضعيف من وجهين، الأول: الانقطاع؛ فإن أبا بكر وأبا سلمة: لم يلقيا بلالًا.
الثاني: كونه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وهي: ضعيفة، ومعنعنة أيضًا".
وقال في هدي الساري (٢٧): "وإسناده ضعيف ومنقطع أيضًا".
قلت: بل هو منكر؛ تفرد به عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب الحمصي، وهو: متروك، منكر الحديث، لم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش [التهذيب (٢/ ٥٩٠)، الميزان (٢/ ٦٣٢)، الكامل (٥/ ٢٨٥)]، ورواية إسماعيل هنا عن أهل بلده، فالبلية ليست منه، وإنما من شيخه بلديه.
٤ - حديث ابن عمر:
قال ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٧٧): حدثنا إسحاق بن أحمد بن جعفر: ثنا أبو سعيد الأشج: ثنا خالد بن حيان: ثنا حمزة النصيبي، عن مكحول ونافع، عن ابن عمر، قال: إن من السنة إذا أذن المؤذن: أن يضع أصبعيه في أذنيه.
قال ابن عدي:"وهذه الأحاديث: عن نافع عن ابن عمر، التي أمليتها من طريق نافع عن ابن عمر: منكرة؛ ليس يرويها غير حمزة عن نافع" وقال في آخر ترجمة حمزة هذا: