قال أبو داود: وكذلك أيضًا: روى هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة، نحو رواية معمر وأصحابه؛ إلا أن حبيبًا لم يذكر بشيرًا.
• أما رواية حبيب:
فيرويها ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ٣٥٩)، من طريق الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا كثير بن هشام، قال: حدثنا جعفر، قال: حدثني حبيب بن أبي مرزوق، عن عروة بن الزبير، قال: حدثني أبو مسعود: أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله ﷺ، ثم نزل فصلى فصلى رسول الله ﷺ، ثم نزل فصلى فصلى رسول الله ﷺ، ثم نزل فصلى فصلى رسول الله ﷺ، حتى أتمها خمسًا.
فقال له عمر بن عبد العزيز: انظر يا عروة ما تقول! إن جبريل هو الذي وقَّت مواقيت الصلاة. قال: كذلك حدثني أبو مسعود، فبحث عمر عن ذلك حتى وجد ثبته، فما زال عمر عنده علامات الساعات ينظر فيها حتى قُبض ﵀.
قال أبو عمر بن عبد البر: "قد أحسن حبيب بن أبي مرزوق في سياق هذا الحديث على ما ساق أصحاب ابن شهاب في الخمس صلوات لوقت واحد مرة واحدة، إلا أنه قال فيه عن عروة: حدثني أبو مسعود، والحفاظ يقولون: عن عروة، عن بشير بن أبي مسعود، عن أبيه … ".
قلت: إسناده إلى عروة بن الزبير: حسن، إسناده رقِّي، وجعفر هو: ابن برقان الرقي.
وإسقاط بشير بن أبي مسعود من هذا الإسناد: وهم من حبيب بن أبي مرزوق أو ممن دونه؛ والمحفوظ إثباته كما في رواية ابن شهاب الزهري.
ورواية حبيب هذه تؤكد وهم أسامة بن زيد في روايته.
• وأما رواية هشام بن عروة:
فيرويها فليح بن سليمان [ليس به بأس، روى عن أهل المدينة أحاديث مستقيمة وغرائب، كثير الوهم حتى أطلق عليه الضعف جماعة من الأئمة. التهذيب (٣/ ٤٠٤)، الميزان (٣/ ٣٦٥)]، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أخَّر عمر بن عبد العزيز الصلاة يومًا فدخلت عليه، فقلت: إن المغيرة بن شعبة آخر الصلاة يومًا فدخل عليه أبو مسعود، فقال للمغيرة: ألست قد علمت أن جبريل نزل فصلى، ثم صلى رسول الله ﷺ، ثم صلى ثم صلى رسول الله ﷺ، ثم صلى ثم صلى رسول الله ﷺ، ثم قال: "بهذا أمرت".
قال عروة: فقال لي عمر بن عبد العزيز: يا عروة انظر ما تحدث! فإن جبريل الذي أقام لرسول الله ﷺ الصلاة. قال: كذلك سمعت بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه ....
أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٥٤)، ومن طريقه: ابن عبد البر (٣/ ٣٥٨).
وقال الدارقطني في العلل (٦/ ١٨٦): "وتابعه عبد الرحمن العمري عن هشام".