فقلت له: ما أجلسك ههنا؟ قال: أهلكنى وأهلى الجوع فنصبت حبالتى هذه لأصيب لهم ولنفسى ما يكفينا ويعصمنا يومنا هذا، قلت: أرأيت إن أقمت معك فأصبت صيدا أتجعل لى منه جزءا؟ قال: نعم، فبينا نحن كذلك وقعت فيها ظبية، فخرجنا نبتدر، فبدرنى إليها فحلّها وأطلقها، فقلت: ما حملك على هذا؟ قال: دخلتنى لها رقّة لشبهها بليلى! وأنشأ يقول:
أيا شبه ليلى لا تراعى فإنّنى ... لك اليوم من وحشيّة لصديق
أقول وقد أطلقتها من وثاقها: ... فأنت لليلى، إن شكرت، عتيق [١]
وقال ابن الكلبىّ وابن دأب: لمّا حلّها قال:
اذهبى فى كلاءة الرّحمن ... أنت منى فى ذمّة وأمان
لا تخافى بأن تهاجى بسوء ... ما تغنّى الحمام فى الأغصان
٨٩٣* ودخلت عزّة على أمّ البنين فقالت لها أمّ البنين [٢] : أرأيت قول كثيّر:
قضى كلّ ذى دين فوفّى غريمه ... وعزّة ممطول معنّى غريمها
ما كان ذلك الدّين؟ قالت: وعدته بقبلة فتحرّجت منها، فقالت أمّ البنين:
أنجزيها وعلىّ إثمها.
٨٩٤* قال السائب رواية كثيّر [٣] : خرجت مع كثيّر وهو يريد عبد العزيز
[١] فى المعاهد فأنت لليلى ما حييت طليق [٢] س ب والخزانة نقلا عن هذا الكتاب: «وقالت عائشة بنت طلحة لعزة» وهى عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية. وأما أم البنين فإنها بنت عبد العزيز بن مروان. ونسبة القصة إليها توافق رواية الأغانى. [٣] هو السائب بن الحكيم السدوسى، كما فى الأغانى ١١: ٤٩ والقصة فيه ٨: ٣٩.