٨١٨* ومكث الفرزدق زمانا لا يولد له، فعيّرته امرأته النّوار بذلك فقال:
قالت: أراه واحدا لا أخا له ... يؤمله فى الوارثين الأباعد
لعلّك يوما أن ترينى كأنّما ... بنىّ حوالىّ الأسود الحوارد [١]
فإنّ تميما قبل أن يلد الحصى ... أقام زمانا وهو فى الناس واحد
فولد له بعد ذلك لبطة وسبطة وخبطة وركضة من النّوار [٢] ، وزمعة وليس لواحد من ولده عقب إلا من النساء.
٨١٩* (وأجاد فى قوله:
قالت: وكيف يميل مثلك للصّبى
البيتين) [٣] .
٨٢٠* وكان الفرزدق معنّا مفنّا [٤] ، يقول فى كلّ شىء، وسريع الجواب، فمرّ بقوم ولهم جنازة، فقال: ما هذا؟ فقالوا: مات أبو الخنساء صاحب البغال، فقال:
[١] الحوارد: الغضاب، يقال «حرد الرجل فهو حرد وحارد» إذا اغتاظ فتحرش بالذى غاظه وهم به. ومنه قيل «أسد حارد وليوث حوارد» . عن اللسان. [٢] اضطربت المراجع فى هذه الأسماء. ففى ابن خلكان ٢: ٢٦٦: «ثم ولد بعد ذلك عدة أولاد، وهم: لبطة وسبطة وحبطة وركضة وزمعة، وكلهم من النوار ... وقال ابن خالويه: ومن أولاد الفرزدق كلطة وجلطة، والله أعلم» . وفى اللسان ٩: ٢٦٤: «وللفرزدق من الأولاد لبطة وكلطة وجلطة» ونحو ذلك فيه ٩: ٢٦٣ ولكن ذكر «خبطة» بدل «جلطة» ولم يذكرهما فى مادتيهما. وفى القاموس مادة (كلط) : «وكلطة محركة: ابن للفرزدق» وفى مادة (لبط) : «لبطة: ابن للفرزدق أخو كلطة وحبطة» بالحاء المهملة، وقال شارحه ٥: ٢١٤: «ويروى خبطة بالخاء المعجمة، وفى بعض النسخ جلطة» . والظاهر عندى أن أصحها ما ذكر المؤلف هنا لموافقته لما ذكر فى الاشتقاق ١٤٧ مع بيان اشتقاق كل منها. [٣] راجح ٣١٠ ل. [٤] معن: ذو عنن واعتراض، أى: أنه فصيح يدخل فى كل شىء. مفن: يفتن فى الكلام، أى: يشتق فى فن بعد فن، يأتى بالأفانين. وكلاهما بكسر أوله وفتح ثانيه وتشديد النون.