قدم عليه مع عامر بن الطّفيل، فدعا الله عليه، فأصابته بعد منصرفه صاعقة فأحرقته، ففيه قال لبيد:
أخشى على أربد الحتوف ولا ... أرهب نوء السّماك والأسد
فجّعنى الرّعد والصّواعق بال ... فارس الكريهة النّجد [١]
٤٧٦* ويقال فيه نزلت: وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ
[٢] .
وفيه يقول، وهو من جيّد شعره [٣] :
بلينا وما تبلى النّجوم الطّوالع ... وتبقى الجبال بعدنا والمصانع [٤]
وقد كنت فى أكناف جار مضنّة ... ففارقنى جار بأربد نافع [٥]
فلا جزع إن فرّق الدّهر بيننا ... فكلّ فتى يوما به الدّهر فاجع
(وما الناس إلّا كالدّيار وأهلها ... بها يوم حلّوها وغدوا بلاقع)[٦]
وما المرء إلّا كالشّهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع [٧]
وما البرّ إلّا مضمرات من التّقى ... وما المال إلّا معمرات ودائع
[١] النجد، بفتح النون وضم الجيم: الشجاع الماضى فيما يعجز عنه غيره، ويجوز أيضا كسر الجيم وإسكانها. والبيتان من قصيدة فى سيرة ابن هشام ٩٤٠- ٩٤١. [٢] من الآية ١٣ من سورة الرعد. وانظر تفسير الطبرى ١٣: ٨٠- ٨١، ٨٤- ٨٥ وتفسير البحر ٥: ٣٧٥ والدر المنثور ٤: ٤٩ وكلهم ذكر القصة والبيتين، وكذلك الأغانى ١٥: ١٣٠- ١٣٤. [٣] أكثرها فى الأغانى ١٤: ٩٥- ٩٦ و ١٥: ١٣٣- ١٣٤ وعنده بيت لم يذكر هنا. [٤] المصانع: الأبنية أو الحصون، أو القرى، واحدها «مصنع» و «مصنعة» . [٥] جار مضنة: بفتح الضاد وكسرها: يضن به ويتنافس عليه. [٦] غدوا: غدا، الغد أصله «الغدو» حذفت منه الواو بلا عوض، فيأتى تاما وناقصا. والبيت فى اللسان ١٩: ٣٥٢. [٧] يحور: يرجع ويتغير، وكل شىء تغير من حال إلى حال فقد حار. والبيت فى اللسان ٥: ٢٩٦.