- هَذَا الحَدِيثُ هُوَ الحَدِيثُ الأَوَّلُ مِنْ كِتَابِ القَدَرِ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيِّ.
- قَولُهُ: (الصَّادِقُ المَصْدُوقُ): أَي الصَّادِقُ فِي قَولِهِ؛ المَصْدُوقُ فِيمَا يَاتِيهِ مِنَ الوَحْي الكَرِيمِ (١)، وَهَذَا مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هُوَ تَهْيِئَةٌ لِمَا سَيُذْكَرُ مِنْ أُمُورِ الغَيبِ.
وَفِيهِ الدِّلَالَةُ عَلَى فَضْلِ الصَّحَابَةِ؛ وَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مُؤْمِنٌ بِهِ مِنْ جِهَةِ صِدْقِ نَبِيِّهِ، وَمِنْ جِهَةِ صِدْقِ مَنْ أَخْبَرَهُ (٢).
- العَلَقَةُ: دُودَةٌ مَعْرُوفَةٌ تَعِيشُ فِي المِيَاهِ الرَّاكِدَةِ، وَهُنَا هِيَ الدَّمُّ الجَامِدُ الغَلِيظُ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلرُّطُوبَةِ الَّتِي فِيهِا، وَلِتَعَلُّقِهَا بِمَا مَرَّتْ بِهِ.
وَالمُضْغَةُ هِيَ قِطْعَةُ اللَّحْمِ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا بِقَدْرِ مَا يَمْضَغُ المَاضِغُ.
- كَونُ مَرْحَلَةِ النُّطْفَةِ وَالعَلَقَةِ وَالمُضْغَةِ كُلِّهَا وُفْقَ أَرْبَعِينَ يَومًا؛ لَا يَعْنِي مَثَلًا
(١) شَرْحُ الأَرْبَعِينَ لِابْنِ دَقِيق العِيد (ص: ٣٧).(٢) وَمِثْلُهُ حَدِيث البُخَارِيِّ (٦٦٠٧) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ "أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَعْظَمِ المُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنِ المُسْلِمِينَ -فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنَ القَومِ -وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى المُشْرِكِينَ- حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ المَوتَ، فَجَعَلَ ذُبَابَةَ سَيفِهِ بَينَ ثَدْيَيهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَينِ كَتِفَيهِ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مُسْرِعًا، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ. فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: قُلْتَ لِفُلَانٍ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؛ فَلْيَنْظُرْ إِلَيهِ» -وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنِ المُسْلِمِينَ- فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ المَوتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: «إِنَّ العَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ؛ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الجَنَّةِ؛ وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ» ". وَالشَّاهِدُ قَولُهُ: (فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.