وقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ «لَا يَخْطِبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»: هَذَا عِنْدَنَا إِذَا خَطَبَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ فَرَضِيَتْ بِهِ وَرَكَنَتْ إِلَيهِ؛ فَلَيسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْطِبَ عَلَى خِطْبَتِهِ، فَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ رِضَاهَا أَو رُكُونَهَا إِلَيهِ؛ فَلَا بَاسَ أَنْ يَخْطِبَهَا، وَالحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيسٍ؛ حَيثُ جَاءَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَا جَهْمِ بْنَ حُذَيفَةَ وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ خَطَبَاهَا، فَقَالَ: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ؛ فَرَجُلٌ لَا يَرْفَعُ عَصَاهُ عَنِ النِّسَاءِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ؛ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، وَلَكِن انْكِحِي أُسَامَةَ» (١). فَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَنَا -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ فَاطِمَةَ لَمْ تُخْبِرْهُ بِرِضَاهَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَو أَخْبَرَتْهُ لَمْ يُشِرْ عَلَيهَا بِغَيرِ الَّذِي ذَكَرَتْ" (٢).
(١) صَحِيحُ مُسْلِمٌ (١٤٨٠).(٢) سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ (٣/ ٤٣٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute