قَالَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي الصَّحِيحَةِ: "وَفِيه إِشَارَةٌ إِلَى بُطْلَانِ الحَدِيثِ المَشْهُورِ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ نُورُ نَبِيِّكَ يَا جَابِر» وَنَحْوِهِ مِنَ الأَحَادِيثِ الَّتِي تَقُولُ بِأَنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خُلِقَ مِنْ نُورٍ! فَإِنَّ هَذَا الحَدِيثَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ المَلَائِكَةَ فَقَط هُمُ الَّذِينَ خُلِقُوا مِنْ نُورٍ دُونَ آدَمَ وَبَنِيهِ؛ فَتَنَبَّهْ وَلَا تَكُنْ مِنَ الغَافِلِينَ" (١).
- وَفِي الحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ المَلَائِكَةَ أَجْسَامٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {الحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ} [فَاطِر: ١]، وَدَلَّتِ النُّصُوصُ أَيضًا أَنَّ لَهَا قُلُوبًا تَعْقِلُ بِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} [سَبَأ: ٢٣]، وَفِي هَذَا أَيضًا رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا أَرْوَاحٌ فَقَطْ لَيسَ لَهَا حَقِيقَةٌ أَو فِعْلٌ! أَو أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ قِوَى الخَيرِ فِي النُّفُوسِ!
- فِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِمْكَانِيَّةِ تَشَكُّلِ المَلَائِكَةِ بِصُورَةِ البَشَرِ، وَكَمَا فِي مَجِيءِ جِبْرِيلَ إِلَى مَرْيَمَ فِي صُورَةِ بَشَرٍ، وَمَجِيءِ المَلَائِكَةِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَلَوطٍ عَلَيهِمَا السَّلَامُ فِي صُورَةِ بَشَرٍ أَيضًا (٢).
(١) الصَّحِيحَةُ (٤٥٨).(٢) وَلَيسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ مِهْنَةِ التَّمْثِيلِ! لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا حَصَلَ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى لَهُ، وَأَمَّاالتَّمْثِيلُ مِنَ البَشَرِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الكَذِبِ، لَكِنْ إِنْ كَانَتْ هُنَاكَ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي ذَلِكَ التَّمْثِيلِمِنْ تَحْصِيلِ حَقٍّ، أَو جِهَادٍ، أَو .... ؛ فَهُوَ جَائِزٌ، وَقَدْ دَلَّتْ عَلَيهِ السُّنَّةُ، وَلَيسَ هَذَا مَوضِعُ تَفْصِيلِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute