٣ - أَوجُهُ كَرَاهَةِ المَسَائِلِ:
١ - مَا يُخْشَى مِنْ تَحْرِيمِ مَا لَمْ يُحَرَّمْ، أَو إِيجَابِ مَا يَشُقُّ القِيَامُ بِهِ، وَهَذَا قَدْ أُمِنَ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ (١).
٢ - أَنَّ مَا يَحْتَاجُهُ المُسْلِمُ فِي دِينِهِ لَا بُدَّ أَنَّ يَاتِيَ بَيَانُهُ فِي الشَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ؛ لَا سِيَّمَا وَأَنَّ القُدْوَةَ مَوجُودَةٌ، وَهِيَ شَخْصُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا كَانَتْ هِمَّةُ السَّامِعِ مَصْرُوفَةً عِنْدَ سَمَاعِ الأَمْرِ وَالنَّهْي إِلَى فَرْضِ أُمُورٍ قَدْ تَقَعُ وَقَدْ لَا تَقَعُ؛ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي النَّهْي، وَيُثَبِّطُ عَنِ الجِدِّ فِي مُتَابَعَةِ الأَمْرِ.
- يَتَعَيَّنُ عَلَى المُسْلِمِ الحَرِيصِ عَلَى دِينِهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ:
١ - البَحْثُ عَمَّا جَاءَ عَنِ اللهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي المَسَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ.
٢ - الاجْتِهَادُ فِي فَهْمِهَا وَالوُقُوفِ عَلَى مَعَانِيهَا.
٣ - الاشْتِغَالُ بِالتَّصْدِيقِ بِذَلِكَ -إنْ كَانَ مِنَ الأُمُورِ العِلْمِيَّةِ-، وَالعَمَلُ بِهِ -إِنْ كَانَ مِنَ الأُمُورِ العَمَلِيَّةِ- فِعْلًا أَو تَرْكًا.
- فِي ذِكْرِ كَلَامِ بَعْضِ السَّلَفِ فِي ذَمِّ المَسَائِلِ مِمَّا لَا يَحْتَاجُهَا المُسْلِمُ:
١ - سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اسْتِلَامِ الحَجَرِ؛ فَقَالَ لَهُ: " رَأَيتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ". فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَرَأَيتَ إِنْ غُلِبْتُ عَنْهُ؟ أَرَأَيتَ إنْ زُوحِمْتُ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عمر: " اجْعَلْ (أَرَأَيتَ) بِاليَمَنِ، رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ يَسْتَلِمُهُ وَقَبَّلَهُ" (٢).
(١) قُلْتُ: وَقَدْ يَحْصُلُ العَنَتُ مِنْ نَاحِيَةٍ قَدَرِيَّةٍ؛ عُقُوبَةً مِنَ اللهِ تَعَالَى لِهَؤُلْاَءِ، كَمَا فِي قِصَّةِ بَقَرَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُم لَمَّا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِم فِي وَصْفِ البَقَرَةِ أَوَّلًا؛ شَدَّدَ اللهُ عَلَيهِم فِي وَصْفِهَا ثَانِيًا وَثَالِثًا.(٢) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١٦١١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute