فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكتاب، فينظر في اللوح المحفوظ فيجد فيه رزقه وأثره وأجله وعمله، ويأخذ من التراب الذي يدفن في بقعته ويعجن به نطفته، فذلك قوله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾، أخرجه الترمذي الحكيم (١) في نوادر الأصول (٢) أيضًا (٣). وذكر (٤) عن علقمة (٥) عن عبد الله (٦) قال: إن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها الملك بكفه فقال: أي رب مخلقة (٧) أو غير مخلقة، فإن قال غير مخلقة لم تكن نسمة وقذفتها الأرحام دمًا، وإن قال مخلقة قال: أي رب أذكر (٨) أم أنثى، أشقي أم سعيد؟ وما الأجل (٩)، وما الأثر (١٠)، وما الرزق، وبأي أرض يموت؟ فيقول: اذهب إلى أم الكتاب فإنك ستجد هذه النطفة (١١)، فيقال للنطفة من ربك؟ فتقول: الله، فيقال: من رازقك؟ فتقول: الله، فتخلق فتعيش أجلها (١٢)، وتأكل رزقها، وتطأ أثرها، فإذا جاء أجلها ماتت، فدفنت (١٣) في ذلك المكان" (١٤). فالأثر (١٥): التراب الذي يؤخذ فيعجن (١٦) به ماؤه.

وقال محمد بن سيرين: لو حلفت حلفت صادقًا بارًا غير شاك ولا مستثن أن الله تعالى ما خلق نبيه محمدًا (١٧) ﷺ ولا أبا بكر ولا عمر إلا من طينة واحدة ثم ردهم إلى تلك الطينة (١٨).


(١) في (ع، ظ): أبو عبد الله.
(٢) نوادر الأصول ١/ ١٦٩.
(٣) (أيضًا): ليست في (ع، ظ).
(٤) أي الحكيم الترمذي.
(٥) علقمة بن قيس، أبو الأشبال، تقدمت ترجمته ص (١٤٨)
(٦) عبد الله بن مسعود ﵁.
(٧) في (ع): أي رب مخلقة، وفي (ظ): يا رب مخلقة.
(٨) في (ظ): ذكر.
(٩) في (ظ): فما الأجل.
(١٠) في (ع): ما الأثر.
(١١) في (ع، ظ): النطفة فيها.
(١٢) في (ع، ظ): في أجلها.
(١٣) (فدفنت): ليست في (ظ).
(١٤) نوادر الأصول ١/ ١٦٩؛ قال ابن حجر: وإسناده صحيح، وهو موقوف لفظًا مرفوع حكمًا، انظر: فتح الباري لابن حجر ١/ ٤١٩.
(١٥) في (ع، ظ): فالأثر هو التراب.
(١٦) في (ظ): ويعجن.
(١٧) في (محمدًا): ليست في (ظ).
(١٨) ذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/ ١٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>