ظاهِرِه، وقالُوا: يَتَصَرَّفُ اللهُ سبحانه في خَلْقِه بما يَشَاءُ. وأيَّدُوا ذلك بما روَى أبوِ موسى، أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ بَاكِيهِمْ فَيَقُولُ: وَاجَبَلَاهُ، وَاسَيِّدَاهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، إلَّا وَكَّلَ اللهُ بهِ مَلَكَيْنِ يَلْهَزَانِهِ (١): أهَكَذَا كُنْتَ؟» (٢). حديثٌ حسنٌ. وروَى النُّعْمانُ بنُ بَشِيرٍ، قال: أُغْمِىَ على عبدِ اللهِ بنِ رَواحَةَ، فجَعَلَتْ أُخْتُه عَمْرَةُ تَبْكِى؛ واجَبَلاهُ، واكَذا، واكَذا. تُعَدِّدُ عليه. فقالَ حينَ أفاقَ: ما قُلْتِ شيئاً إلَّا قِيلَ لى (٣): أنت كذاك؟ فلمّا مات لم تَبْكِ عليه. أخْرَجَه البُخارِىُّ (٤) وأنْكَرَتْ عائشةُ، رَضِىَ اللهُ عنها، حَمْلَه على ظاهِرِه، ووافَقَها ابنُ عباسٍ، فقالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ عُمَرَ، واللهِ ما حَدَّثَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ
= والثانى تقدم تخريجه في صفحة ٢٦٢. (١) لهز، كلكز: ضربه بجُمع كفه في صدره. وفي الأصل: «يكرهانه». وفى هامش الأصل، صوابه: يلهزانه أو يلكزانه. (٢) أخرجه الترمذى، في: باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت، من أبواب الجنائز. عارضة الأحوذى ٤/ ٢٢٥. وابن ماجه، في: باب ما جاء في الميت يعذب بما نيح عليه، من أبواب الجنائز. سنن ابن ماجه ١/ ٥٠٨. والإمام أحمد، في: المسند ٤/ ٤١٤. (٣) سقط من: م. (٤) في: باب غزوة مؤتة من أرض الشام، من كتاب المغازى. صحيح البخارى ٥/ ١٨٣.