وقال الأخفش وأبو عبيدة: أي تركوا ما أمروا به وكفوا عنه ولم يمضوه ولم يؤمنوا به، والعرب تقول للرجل إذا أمسك عن الجواب فلم يجب (٢) وسكت: قد رد يده في فيه، قال القتيبي: إنّا لم نسمع أحداً من العرب يقول قد (٣) رد يده في فيه إذا ترك ما أمر به، وإنما المعنى: أنّهم عضوا على الأيدي خنقاً وغيظا، كقول الشاعر:
يردون في (٤) فيه عشر الحسود
يعني أنهم يغيظون الحسود حتى بعض على أصابعه العشرة.
وقال آخر:
قد أمتي أنامله أزمة ... فأضحى يعض عليّ الوظيفا
وقال الكلبي: يعني أن (٥) الأمم ردوا أيديهم في أفواه أنفسهم، أي: وضعوا الأيدي على الأفواه إشمارة إلى الرسل أن اسكتوا، وقال مقاتل (٦): فردوا أيديهم في أفواه الرسل يسكتوهم بذلك.
(١) كذا أسند عنهما الطبري فيما سبق، وضعف القول الآتي الذي ذكره المؤلف عن الأخفش وأبي عبيدة، حيث قال: وهذا قول لا وجه له. (٢) في (ز): يجبك. (٣) سقط من (ز). (٤) سقط من (ز). (٥) من (ز). (٦) ذكر البغوي هذا القول والذي قبله في "معالم التنزيل" ٤/ ٣٣٨.