للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

١٢٩١٧ - حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا الحميدي (١)، حدثنا سفيان (٢)، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: "هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة، ليست في سحابة؟ " قالوا: لا، قال: "فهل

⦗٣٠٢⦘

تضارون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس فى سحابة؟ " قالوا: لا، قال: "والذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم، إلا كما تضارون في رؤية أحدهما (٣)، قال: فيلقى العبد، فيقول: أي فل (٤) ألم أكرمك، وأسودك (٥)، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس (٦) وتربع (٧)؟ فيقول: بلى يا رب، فيقول: "فظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني، ثم يلقى في النار (٨)، فيقول: أي فل، ألم أكرمك، وأسودك، وأزوجك، وأُسخّر لك الخيل

⦗٣٠٣⦘

والإبل، وأذرك ترأس وتربع، فيقول: بلى يا رب فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني، ثم يلقى الثالث، فيقول: آمنت بك، وبكتابك، وبرسولك، وصليت، وصمت، وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع، قال: فيقول: فها هنا إذا -مرتين- قال: ثم يقول: ألا (٩) نبعث شاهدنا عليك؟ ويفكر فى نفسه من ذا الذي يشهد علي، فيختم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي، فتنطق فخذه ولحمه وعظمه بعمله ما كان، وذلك ليُعْذر من نفسه، وذلك المنافق وذلك الذي يسخط الله عليه.

ثم ينادي مناد: ألا لتتبع كل أمة ما كانت تعبد من دون الله، فيتبع الشيطان والصليب أولياؤهم إلى جهنم، قال: وبقينا أيها المؤمنون ثلاثا، قال: فيأتينا ربنا وهو ربنا وهو يثبتنا، فيقول: على ما هؤلاء؟ فيقولون: نحن عباد اللّه المؤمنون آمنا باللّه لا نشرك به شيئا، وهذا مقامنا حتى يأتينا ربنا، وهو ربنا وهو يثبتنا، قال: ثم ينطلق حتى يأتي الجسر وعليه كلاليب (١٠) من نار تَخْطِف الناس، فعند ذلك حلت الشفاعة، أي: اللهم سلم اللهم سلم، فإذا جاوزوا الجسر فكل من أنفق زوجا مما ملكت يمينه من المال في سبيل اللّه فكل خزنة الجنة تدعوه تقول: يا عبد اللّه يا مسلم يا عبد اللّه يا مسلم هذا خير، فتعال".

⦗٣٠٤⦘

فقال أبو بكر: يا رسول الله إنَّ هذا العبد لا توأ (١١) عليه، يدع بابا ويلج من آخر فضرب النبي بيده ثم قال: "والذي نفس محمد بيده إني لأرجوا أن تكون منهم" (١٢)


(١) هو أبو بكر عبد الله بن الزبير -والحديث في مسنده- (٢/ ٤٩٦ رقم ١١٧٨).
(٢) ابن عيينة وهو موضع الالتقاء.
(٣) وبهذا استدل أهل السنة والجماعة على إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة. وهذا محل إجماع عند أهل السنة والجماعة، نقل الإجماع: الإمام أحمد (الرد على الزنادقة والجهمية ص ٨٦)، والدارمى (نقض الدارمي على المريسي ٢/ ٧٢٢)، وابن تيمية (الفتاوى ٦/ ٥١٢، ٥١٠) وغيرهم.
(٤) بضم الفاء وإسكان اللام ومعناه: أي فلان. انظر: "شرح صحيح مسلم ١٨/ ١٣٧، تكملة فتح الملهم ٦/ ٣٥١).
أي أجعلك سيدًا على غيرك.
(٥) انظر: (شرح صحيح مسلم للنووي ١٨/ ١٣٧).
(٦) أي أجعلك رئيس القوم كبيرهم. انظر: (شرح صحيح مسلم ١٨/ ١٣٧).
(٧) جاء تفسير ذلك من طريق آخر عن ابن عيينة فقال: كان الرجل إذا رأس القوم كان له المرباع (أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ١/ ٣٧٤).
والمرباع هو ربع ما يؤخذ من الغنيمة، وكان ملوك الجاهلية يأخذونه لأنفسهم: أي تأخذ منهم المرباع. والمعنى: أجعلك رئيسًا مطاعًا، شرح صحيح مسلم للنووي (١٨/ ١٣٧).
(٨) جاء في صحيح مسلم، ومسند الحميدي (ثم يلقى الثاني).
(٩) (ألا) هكذا في الأصل، ومسند الحميدي، وجاء في صحيح مسلم (الآن).
(١٠) جمع كلوب (بتشديد اللام)، وهي حديدة معوجة الرأس. انظر: (النهاية ٤/ ١٩٥).
(١١) أي لا هلاك عليه. (انظر النهاية ١/ ٢٠١).
(١٢) أخرجه مسلم في صحيحه (الزهد ٤/ ٢٢٧٩ رقم ١٦) من طريق محمد بن أبي عمر عن سفيان به.
فائدة الاستخراج: زيادة في متن الحديث -جاءت من طريق المصنف- من قوله "ثم ينادي منادٍ .... إلى آخره.
وهذه الزيادة إسنادها صحيح، والحميدي من أوثق أصحاب ابن عيينة، (انظر التقريب صـ ٣٠٣)، وقد أخرج هذه الزيادة في مسنده (٢/ ٤٩٦ رقم ١١٧٨)، وكذلك أخرجها ابن خزيمة (التوحيد ١/ ٣٧٣ رقم ٢٢١) من طريق عبد الله بن محمد الزهري، عن سفيان به.