أدخل الباء على «صالح» وتركه مرفوعا كما كان يكون لو لم تدخل عليه الباء ويمكن أن يكون من هذا ما كتب بواو في خط الصحابة رضي الله تعالى عنهم:
فلان بن أبو فلان، كأنه قيل: فلان بن المقول فيه أبو فلان، والمختار فيه عند المحققين أن يقرأ بالياء وإن كان مكتوبا بالواو كما تقرأ: الصلاة والزكاة، بالألف، وإن كانا مكتوبين بالواو تنبيها على أن المنطوق به منقلب عن «واو». انتهى.
ولكن الشيخ شرح هذا الموضع بأن قال (٣):
«فسر قوله: وربّما حكي الاسم دون سؤال، بقول الله تعالى: يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (٤) قال: فإبراهيم ليس مسؤولا عنه،
وقد حكي هذا اللفظ لأنه كان اسمه:
إبراهيم، فحكي هذا اللفظ وأعراب وجعل مفعولا لم يسم فاعله». ثم ذكر (٥) اختلاف الناس في تخريج قوله تعالى: يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ وأورد ثلاثة الأقوال المشهورة وهي (٦): أنه إما مفعول صريح لـ «يقال» وإما منادى حذف منه حرف النداء، وإما أن يكون مرفوعا بالإهمال، وقال: إذا كان مفعولا صريحا لـ «يقال» فيكون من حكاية المفرد». انتهى.
ولم ينتظم لي قوله أولا «فحكي هذا اللفظ وأعرب وجعل مفعولا لم يسم فاعله» ولا قوله ثانيا: «فيكون من حكاية المفرد» مع قوله «إنه مفعول صريح ليقال» إذ حركة الحكاية غير حركة الإعراب.
ثم إن المصنف يرى أن الكلمة إذا أريد مجرد لفظها ووجه إليها القول نصبتها -
(١) انظر المرجع السابق. (٢) البيت من الكامل وهو لقائل مجهول. والعوّاد جمع عائد وهو من يزور المريض. والشاهد فيه هنا: حكاية الاسم النكرة مجردة من أي ومن، فأدخل الباء على «صالح» وتركه مرفوعا كما كان يكون لو لم تدخل عليه، وهو قبل دخولها عليه مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف أي: أنا صالح، ونحو ذلك. (٣) انظر التذييل (خ) جـ ٥ ورقة ٢١٢. (٤) سورة الأنبياء: ٦٠. (٥) أي الشيخ أبو حيان. (٦) انظر البيان للأنباري (٢/ ١٦٢)، والتبيان للعكبري (٩٢١).