ولجواز انقطاع مدلول «لم» يحسن أن يقال: لم يكن ثم كان، ولجواز كونه غير محدود حسن أن يقال يقال: لم يقض ما لا يكون.
وأما «لما» فمدلولها انتفاء محدود متصل بزمن النطق بها، فلذلك امتنع أن يقال: لما يكن ثم كان، ولما يقض ما لا يكون؛ لأن انتفاء قضاء ما لا يكون غير محدود، ولا يشترط كون المنفي بـ «لما» قريبا من الحال كقولهم: عصى إبليس ربّه ولما يندم (١)، بل الغالب كونه قريبا (٢).
وقد تهمل «لم» فيليها الفعل مرفوعا (٣) كقول الشاعر:
٣٩٥٣ - لولا فوارس من نعم وأسرتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار (٤)
وانفردت «لما» بجواز حذف مجزومها (٥) والوقف عليها كقول الشاعر:
٣٩٥٤ - فجئت قبورهم بدأ ولمّا ... فناديت القبور فلم يجبنه (٦)
وانفردت «لم» بأشياء منها: أنه فصل بينها وبين مجزومها اضطرارا (٧) كقول الشاعر: -
- «يا إلهي» على الأصل وإن كان الحذف أكثر في الكلام، والثاني استشهد به ابن هشام في أوضح المسالك (٢/ ١٨٤) على إضافة «وحد» إلى الكاف، والرجز في الكتاب (٢/ ٢١٠) والمقتضب (٤/ ٢٤٧)، والمنصف (٢/ ٢٣٢)، وابن يعيش (٢/ ١١) والمغني (ص ٢٧٩)، وشرح شواهده: (ص ٦٨١). (١) انظر: المغني (ص ٢٧٩). (٢)، (٣) المرجع السابق. (٤) هذا البيت من البسيط لقائل مجهول. الشرح: فوارس جمع: فارس على غير قياس، ونعم يروى بدله «ذهل» حي من بكر، وأسرة الرجل: رهطه، والصليفاء اسم موضع. والشاهد في «لم يوفون» حيث لم ينجزم المضارع بـ «لم» للضرورة، وظاهر كلام ابن مالك جواز ذلك على قلة مطلقا. والبيت في ابن يعيش (٧/ ٨) والخزانة (٣/ ٦٢٦) والعيني (٤/ ٤٤٦) والأشموني. (٥) انظر: المغني (ص ٢٧٩، ٢٨٠). (٦) هذا البيت من الوافر لقائل مجهول، والبدء: السيد أي: ولم أكن سيدا، والضمير في «قبورهم» لقومه الذين يتحسر عليهم، ويقول: إنه صار سيدا بموتهم مع أنه لم يكن كذلك في حياتهم، و «بدأ» حال من التاء، والهاء في «يجبنه» للسكت. والشاهد فيه جواز حذف مجزوم «لما» والوقف عليها في الاختيار، والبيت في المغني (ص ٢٨٠) وشرح شواهده (ص ٦٨١)، والهمع (٢/ ٥٧). (٧) انظر: المغني (ص ٢٧٨).