٣٠٢٧ - ما سار في سبل المعالي سيره ... ولا كفى في النّائبات غيره (١)
أراد: ما سار سائر غيره، ولا كفى كاف غيره. ومثله قول الشاعر:
٣٠٢٨ - فإن كان لا يرضيك حتّى تردّني ... إلى قطريّ لا إخالك راضيا (٢)
أراد: فإن كان لا يرضيك مرض، ومن وقوعه بعد النهي قراءة هشام (٣):
ولا يحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا (٤)، أي: ولا يحسبن حاسب، وعلى هذا يحمل قول الشاعر:
٣٠٢٩ - لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت
كأنه قال لم يمنع الشرب منها مانع غير أن نطقت، والنصب على الحالية أو على الاستثناء. وأما قوله تعالى: مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ (٥) فعلى تقدير: ومنا صنف دون ذلك؛ فحذف الموصوف وقامت صفته مقامه كما قال الشاعر:
٣٠٣٠ - لكم مسجد الله المزوران والحصى ... لكم قبصة من بين أثرى وأقترا (٦)
أراد: من بين من أثرى ومن أقتر؛ فحذف «من» وهي نكرة موصوفة وأبقى صفتها وبمثل هذا يوجه قوله تعالى: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ (٧)؛ فحذف «حول» مصدر (حيل) وأقيمت صفته مقامه ومثله قول الشاعر:
٣٠٣١ - ولم يترك النّبل المخالف بينها ... أخ لأخ يرجى ومأثورة الهند (٨)
أراد: المخالف خلاف بينها؛ فحذف الموصوف وهو مفعول ما لم يسم فاعله -
(١) انظره في التذييل (٧/ ٢٥٧). (٢) من الطويل لسوار بن المضرب. الأشموني (٢/ ٤٥)، والخصائص (٢/ ٤٣٣)، والشجري (١/ ١٨٥) والمحتسب (٢/ ١٩٢). (٣) هشام بن عمار بن ميسرة السلمي من القراء المعروفين وله «فضائل القرآن» (ت: ٢٤٥ هـ) - الأعلام (٩/ ٨٣)، وميزان الاعتدال (٣/ ٢٥٥). (٤) سورة آل عمران: ١٦٩، وينظر: البحر المحيط (٣/ ١١٢). (٥) سورة الجن: ١١. (٦) من الطويل للكميت. الأشموني (٣/ ٧٠)، والإنصاف (٧٢١)، والعيني (٤/ ٨٤)، واللسان: «قبص». (٧) سورة سبأ: ٥٤. (٨) تقدم ذكره.