ألا ترى أنه يجوز أن يكون «ما هجوتك» جوابا للقسم، والقسم وجوابه في موضع خبر «إن»، ويجوز أن يكون ما هجوتك خبرا لـ «إن» والقسم ملغى معترض به بين اسم «إن» وخبرها. وقد يكون ما بعده مبنيّا على القسم ولا يجوز فيه أن يكون مبنيّا على «إن» نحو قولك: إن زيدا والله ليقومن، وقد يكون أيضا ما بعده مبنيّا على «إن» ولا يجوز أن يكون مبنيّا على القسم نحو قولك: إن زيدا والله لقائم، ومن ذلك قول الكميت (٣):
٢٨٠٥ - إنّي لعمر أبي سوا ... كـ من الصّنائع والدّخاير (٤)
وقول الآخر [٤/ ٥٢]:
٢٨٠٦ - إنّك والله لذو ملّة ... يطرفك الأدنى عن الأبعد (٥)
فإذا ثبت أن ما بعد القسم يجوز أن يكون مبنيّا على «إن» لا على القسم؛ وجب أن يجعل «لم ينسني ذكركم» في البيت خبرا لـ «إن» لا جوابا للقسم؛ إذ -
(١) من الوافر للمرار الأسدي. الخزانة (١/ ٢٦٢)، واللسان «بيد»، و «نشغ» ومعجم البلدان «ثعيلبات»، راجع الهمع (٢/ ٤١). (٢) انظره كذلك في التذييل (٧/ ١٤٩). (٣) ابن زيد الأسدي شاعر الهاشميين في الكوفة، أجود شعره قصائده في أهل البيت (ت: ١٢٦ هـ). الأعلام (٦/ ٩٢)، والشعر والشعراء (٢/ ٥٨١). (٤) من الكامل ديوان الكميت (١/ ٢٢٨)، والجمل (ص ٢٣). (٥) البيت في إصلاح المنطق (١/ ١٩٩) واللسان «طرف» هذا: ومللت الشيء ملالا وملالة: ضجرت منه.