قال: لأن الواو فيه ليست عاطفة؛ لأن هذا أول الأرجوزة فليس ثم ما يعطف عليه، فإذا صح أنها ليست عاطفة صح أنها بمنزلة «ربّ»(١). قال ابن أبي الربيع:
والحجة لقول الجمهور أن العرب لم تدخل عليها حرف العطف فلو كانت بمنزل «ربّ» لقالوا: وفرع، كما تقول: ورب فرع، إذا تقدم قبل ذلك «ربّ» لا يقال: كرهوا ذلك لاتفاق اللفظين؛ لأنهم قد قالوا: والله، وو الله، ويقول العرب: جاء زيد ووجهه حسن. وأما الجواب عن:
٢٧٠٦ - وقاتم الأعماق خاوي المخترق
فالجواب عنه: أن العرب عادتها أن تستفتح قصائدها بما يكون فيه تأنيس للخاطر، فتتغزل كثيرا. فكأنّ هذا لمّا أخذ في أرجوزته قام في نفسه ما جرت العادة به فقدره مقولا موجودا، فعطف عليه:«وقاتم الأعماق»، وينظر إلى هذا ما روي في قصيدة زهير:
٢٧٠٧ - دع ذا وعدّ القول في هرم ... [خير البداة وسيّد الحضر](٢)
ولا يعرفون قبلها شيئا وكان منهم من ينشدها:
٢٧٠٨ - لمن الديار تعنه البحر
لكن الحجة في رواية من روى أولها:
دع ذا وعدّ القول ...
فإن «ذا» إشارة إلى شيء، ولم يذكر قبل ذلك شيئا فتكون إشارة - والله أعلم - ما جرت العادة أن تستفتح القصائد به من الغزل، ووصف الأطلال، وغير [٤/ ٣٧] ذلك مما يجري في أول قصائدهم (٣). انتهى كلام ابن أبي
الربيع.
ومثال الجر بغير «رب» محذوفا في جواب ما تضمن مثله نحو: «زيد» في -